الأعداء ومساوئ المعاملة

أضيف بتاريخ: 20 - 08 - 2016 | أضيف في: الاقتصاد الإسلامي| عدد المشاهدات : 717

الأعداء ومساوئ المعاملة


إن الناظر في واقع المسلمين اليوم يجدهم إلا من رحم الله قد تتبعوا الأعداء وتشبهوا بهم في مجالات مختلفة ، وهذا الأمر يُظْهِر للعالم الخارجي عدم ثبات المسلمين على دينهم ، فتجد بعض تجار المسلمين بشخصية غربية عفنة وكأنه خرج من بطن كافرة وهذا على سبيل المثال وليس حكماً على الجميع وإلا فمنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات ، ومما يؤسف له: أن بعض التجار المسلمين هداهم الله أدى به الأمر بسبب مخالطته للكفار إلى درجة أن يجند نفسه وشخصه في سبيل أن يعيد ملة الكفر إلى أرض الله في الوقت الذي يأبى الكافر أن يتكلم عن دينه بأدنى إساءة ولا وجه للمقارنة ولكن :

وما يستوى الثوبان ثوب به البلى      وثوب بأيدي البائعين جديدُ

ولهذا فشخصية التاجر المسلم المذبذب تأخذ طابعاً انهزامياً في نظر الأعداء لما يلمسونه من التقليد الأعمى في ظل النظام الديمقراطي . 

لذا فعقلاء الأعداء يتفطنون لأدنى دخن في شخصية المسلم ويجعلون معياراً نسبياً لتلك الانهزامية ليقيسوا الانهزامية المقبلة فيعدوا العدة المناسبة لذلك العصر ، بعد أن أيقنوا أن السيف والمدفع مع المسلمين لا يجدي ، وها نحن بين الحين والآخر نفاجئ بشيء جديد ضد الإسلام والمسلمين عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لزيادة الضغوط على حكامنا وولاة أمورنا في قضايا مختلفة أو فرض أفكار جديدة سعياً منهم لإفساد المسلمين ووضع العقبات المتتالية بين الحاكم والمحكوم.

قال ابن تيمية : وقد بعث الله عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وعلى آله  وصحبه وسلم بالحكمة التي هي سنته وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له ، فكان من هذه الحكمة : أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين وأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر ، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور :

منها : أن المشاركة في الهدى الظاهر : تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى المنافقة في الأخلاق والأعمال ، وهذا أمر محسوس ، فإن اللابس لثياب أهل العلم – مثلاً – يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً ، يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ، ويصير طبعه مقتضياً لذلك ، إلا أن يمنعه من ذلك مانع .

ومنها : أن المخالفة في الهدى الظاهر : توجب مباينة، ومفارقته توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال ، والانعطاف إلى أهل الهدى والرضوان وتحقق ما قطع الله من الولاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين ، وكلما كان القلب أتم حياة ، أعرف بالإسلام الذي هو الإسلام – لست أعنى مجرد التوسم  به ظاهراً ، أو باطنا بمجرد الاعتقادات التقليدية ، من حيث الجملة – كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً أو ظاهراً أتم ، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.

ومنها : أن مشاركتهم في الهدى الظاهر: توجب الاختلاط الظاهر ، حتى يرتفع التمييز ظاهراً بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة .

هذا إذا لم يكن ذلك الهدى الظاهر إلا مباحاً محضاً ، لو تجرد عن مشابهتهم ، فأما إن كان من موجبات كفرهم : فإنه يكون شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له والله أعلم (1) أهـ 

فواقع المسلمين مؤلم لما تشبث به من مشابهة الأعداء وتتبع أفعالهم والعمل على إيجادها في مجتمعنا الإسلامي وهذه ظاهرة توديع لمبادئ الإسلام الحنيف يظهرها كثير من جهلة المسلمين . 

وتكمن هذه الظاهرة المتفشية في عدة أمور : 

أولاً : تقليد الكفار في أفكارهم الرأسمالية : فتجد بعض التجار المسلمين إلا من رحم الله يقول : لا اقتصاد إلا برأسمالية ، ومفهومه الفقهي أن الإسلام لا يعد نظاماً اقتصاديا وهذا كفر إن تبعه اعتقاد. 

ثانياً : لا يرى النظر في المسائل التجارية من الشرع إلا القلة، وقليل ما هم فلا يستفتي أهل العلم عن حكم ما يطرأ عليه من القضايا التجارية بل يمضي حيثما مضت به راحلته وكأنه مجبر يدفع من قفاه . 

ثالثاً : إذا ذهب المذبذب منهم إلى دول الكفر لبس زيهم وقص قصتهم ، وترجل ترجلهم ، فيرد عليهم أرضهم وكأنه رضيعهم المفقود إلا من رحم الله . 

رابعاً : يرى الواحد منهم أن الإسلام دين قديم لا يصلح لهذا العصر عصر الذرة والصاروخ وعصر التكنولوجيا والميوعة ، فيأخذ في ذم الإسلام والمسلمين دون تورع أو روية .

خامساً : لا يقتصر ضرره على شخصه حتى يهلك أهله وأقاربه ومجتمعه بدعوتهم إلى التطور المزعوم وإلى التقليد المذموم فيقع فيما أخبر عنه عليه الصلاة والسلام ” لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه”. أخرجه البخاري 

سادساً : عدم مبالاة كثير منهم في أي كسب سواء كان حلالاً أو حراماً إلا من رحم الله وقليل من ينزه نفسه عن المحرمات . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن حدوث هذا الزمان ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله  وسلم قال : ” يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن حلال أم من حرام “. 

وهذه مساوئ شخصية أبتلي بها كثير من تجار المسلمين بسبب معاملتهم التجارية مع الأعداء دون تقيد بالشرع .


(1) انظر كتاب : اقتضاء الصراط المستقيم ص (11) .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

اترك رد