القاعدة الثامنة : مشركو العرب في القديم والحديث يعبدون الله إلا أنهم يشركون في عبادته غيْرَه بحجة طلب القربى أو الشفاعة

أضيف بتاريخ: 06 - 09 - 2016 | أضيف في: مباحث في العقيدة| عدد المشاهدات : 364

القاعدة الثامنة : مشركو العرب في القديم والحديث يعبدون الله إلا أنهم يشركون في عبادته غيْرَه بحجة طلب القربى أو الشفاعة


قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي في القواعد الأربع :


القاعدة الثانية : أنهم يقولون : ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربة والشفاعة .
فدليل القربة قوله تعالى : “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ،إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ“(1).
ودليل الشفاعة قوله تعالى :” ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ ، وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ”(2)أهـ. فالمشركون في العصر القديم ما وحَّدُوا الأصنام وأفردوها بالعبادة ، وإنما كانوا يعبدون الله سبحانه وتعالى ، وهذه الأصنام والأوثان التي عُبِدت في زمانهم من دون الله إنما اتخذوها من أجل أن يتقربوا بها إلى الله سبحانه وتعالى لا من أجل أنها هي التي تنفع وتضر ، وإنما لكونها عبارة عن صورٍ لصالحين في العهد القديم ، فلما صُوِّرتْ هذه الصُور على هيئة أصنام عبدوها من دون الله من أجل أن يستغيثوا بها لتُقَربهم إلى الله سبحانه وتعالى ، وأيضاً أنهم كانوا يتوسلون بها من أجل طلب الشفاعة كما قال
تعالى : “َيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ “.
وبماذا يعللون؟؟
الجواب : بقولهم ” هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ“(3).
فهم يعبدون الله سبحانه وتعالى، وإنما جعلوا هؤلاء كوسائط وقربى يتقربون بها إلى الله .
فلو أن رجلاً مسلماً في عصرنا الحديث استغاث بمن مات من الصالحين أو تبرك بالأضرحة والأتربة من باب أن هذه الأعمال تقربه إلى الله بحجة صلاح الميت وقربه من الله لحكمنا عليه بأنه قد وقع فيما وقع فيه المشركون قديماً لأن الجميع عبد الله ولكن جعلوا بينه وبين الله واسطة بحجة أنها تنفعهم وتشفع لهم عند ربهم .
فهذه جاهلية المشركين التي نقدها الله في كتابه الكريم بقوله تعالى :” قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ“(4).
ولو أدرك عقلاء التصوف خطر ما هم فيه وخصوصاً أصحاب الطريقة النقشبندية والرفاعية ، وعقلوا ذلك جيداً ، وكثيرٌ منهم يعقل – لولا المصالح الدنيوية – لأدركوا أنهم يأتون بأفعال المشركين أصحاب القرون الغابرة .
فهذا أحد مشايخهم يقول : : إنه رأى في منامه سيدنا الخضر فقال له :
تعال أعلمك الطريقة الوحيدة التي ستوصلك إلى الجنة وبغيرها لا تنجو
من عذاب النار فعلمه المذهب الصوفي بالطريقة النقشبندية !!
وذاك يذبح للقبر .
وآخر يطوف حوله ويقول : لبيك اللهم لبيك .
وآخر يتمسح به ، لعله أن يرفع ما به من ضر … وهلم جراً .
فيا سبحان الله كيف غفلت قلوبهم ، أو كيف أغفلوها عن قول الحق المألوه جل شأنه : “قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي(5) وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ“(6).
———–
(1)  
سورة الزمر ، الآية رقم :3.

(2)    سورة يونس الآية رقم :18.
(3)  
سورة يونس ، الآية رقم :18.
(4)   سورة الرعد ، الآية رقم: 16.
(5)  
ذبحي.
(6)  
سورة الأنعام ،الآية رقم : 162 ، 163.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

اترك رد

‫wpDiscuz