القاعدة الثانية عشرة : طاعة ولي الأمر

أضيف بتاريخ: 06 - 09 - 2016 | أضيف في: مباحث في العقيدة| عدد المشاهدات : 370

القاعدة الثانية عشرة :  طاعة ولي الأمر


وأدلة هذه القاعدة كثيرةٌ لا تحصى ومنها :

أولاً : ما أخرجه الشيخان([1] عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت – وهو مريض – 🙂

قلنا : أصلحك الله ، حدَّث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم.

قال” دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه .  فقال فيما أخذ علينا : أنْ بايعنا على السمع ، والطاعة في منشطنا ، ومكرهنا وعسرنا ، ويسرنا ، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفراً بواحاً([2]) عندكم من الله فيه برهان([3]).

ثانياً: وأخرج مسلم في صحيحه([4] عن وائل الحضرمي قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ، ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟   فأعرض عنه، ثم سأله ، فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه([5]) الأشعث بن قيس.   وقال : ” اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حملتم”(2).)

ثالثاً : أخرج مسلم في صحيحه أيضاً عن أبي سلام قال قال حذيفة بن

اليمان : ” يا رسول الله إنا كنا بِشَرٍ ، فجاء الله بخير ، فنحن فيه فهل مِنْ وراء هذا الخير شرٌ ؟؟ قال : نعم.   قلت : هل وراء ذلك الشر خير ؟ قال : نعم .  قلت : فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال : نعم .  قلت : كيف ؟

قال : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قال : قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع ، وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك فاسمع وأطع“([6]).

رابعاً : أخرج مسلم في صحيحه أيضاً عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خيار أئمتكم الذين تحبونهم ، ويحبونكم ، ويصلون عليكم ، وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ، ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم.

قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم([7]) بالسيف؟

فقال : ” لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً

تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا([8]) يداً من طاعة“([9].)

خامساً : أخرج أحمد في مسنده عن أبي ذر قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو علي هذه الآية “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً” حتى فرغ من الآية. ثم قال : يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم. قال : فجعل يتلو بها ، ويرددها علي حتى نعست.  ثم قال : “يا أبا ذر كيف تصنع إن أُخْرِجت من المدينة ؟  قال : قلت إلى السعة والدعة ، أنطلق حتى أكون حمامة من حمام مكة؟

قال : كيف تصنع إن أخرجت من مكة؟ قال : قلت إلى السعة والدعة إلى الشام ، والأرض المقدسة ؟  قال : وكيف تصنع إن أخرجت من الشام ؟   قال : قلت إذن والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي([10]). قال : أو خير من ذلك؟ قال : قلت أو خير من ذلك ؟  قال : تسمع وتطيع وإن كان عبداً حبشياً“([11].)

والعجب العجاب أن أغلب الجماعات الإسلامية في العصر الحديث أهملت العمل بمثل هذه الأحاديث ، وأخذت بمذهب من سبقهم من

المعتزلة والخوارج الذين يسعون لمنابذة حكام المسلمين ركضاً للحصول على كراسي الحكم ، والتسلط بحجج واهية وشبه مختلفة ، سبقهم إليها المبتدعة.

وهذا شأن من ينهج خطَّاً معوجاً يخالف الخط المستقيم الذي خطه لنا نبينا عليه الصلاة والسلام إلا من رحم الله.

قال الإمام الشوكاني في كتاب الدراري المضية (ص505) : وطاعة الأئمة واجبة إلافي معصية الله ، ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ، ولم يظهروا كفراً بواحاً، ويجب الصبر على جورهم ، وبذل النصيحة لهم ، وعليهم الذب عن المسلمين ، وكف يد الظالم وحفظ ثغورهم ، وتدبيرهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال. أهـ

 


[1]متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت.

[2]ظاهراً.

[3]حجة.

[4]صحيح مسلم (2/1474 ، رقم 1846 ، كتاب الإمارة ، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق).

[5]شده إليه.

[6]صحيح مسلم (2/1475 ، رقم 1847 ، كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال ،وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة).

[7]نقاتلهم.

[8]تشدوا وتخرجوا, وقد يعني : لا تعصوهم.

[9]صحيح مسلم (2/1481 ، رقم 1855 ، كتاب الإمارة ، باب خيار الأئمة وشرارهم)

[10]العاتق:  موضع الرداء من المنكب(مجمع عظم العضد و الكتف).

[11]مسند أحمد (5/178 رقم 21591 ، مسند أبي ذر ، ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا سليل ضريب بن نفير لم يدرك أبا ذر ، وليس هناك ما يعضده من الشواهد).

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

اترك رد

‫wpDiscuz