المسلمون اليوم وما يحوم حولهم من أخطار

أضيف بتاريخ: 08 - 08 - 2016 | أضيف في: مقالات| عدد المشاهدات : 826

المسلمون اليوم وما يحوم حولهم من أخطار

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

المسلمون اليوم مشغولون بلقمة العيش والمناصب والملذات والشهوات التي أشغلتهم وأبعدتهم عن التمسك بأحكام القرآن والسنة، كما ألهت عامة حكامهم عن معالجة أزماتهم السياسية المتكررة، وعلاقاتهم الدولية التي تقوم على المصالح المتبادلة، حيث أن سياسة دول المنطقة العربية تعطي أكثر مما تأخذ، وخصوصاً في

ظل سياسة “أوباما” القائمة على أساس استيعاب الخصم دون مواجهته ليبقى خارج حلبة المصارعة كالمتفرج بين معارض ومؤيد لا لأجل الهيمنة، وبقائه كبير القوم ومرجعهم فحسب وإنما لعداوة حقيقية قديمة بين الروم “الأعداء”والعرب “المسلمين”، ولا يكاد يتفطن لهذه السياسة سوى الشريك القوي في منطقة الشرق الأوسط “دولة إسرائيل ــ اليهود ــ” الذين هم جزء من مشغلي اللعبة، والذين يُظْهِرون بين الحين والآخر تخوّفهم من بعض الألاعيب كـ “ثورات الربيع العربي أنموذجاً” تمويهاً للرأي العام، ناهيكم عن المشروع الغربي العدائي للمسلمين ودولهم، والذي يتمثل في إرساء منهج الجهل الذي يُبعد المسلمين عن حضارتهم الإسلامية القائمة على الكتاب والسنة، من خلال تبنيهم ودعمهم بعض المناهج والثقافات التغريبية والقوانين المنحرفة عن المنهج الحق، والضغط على دويلاتنا بالوسائل المتاحة لهم وفق الاتفاقيات المبرمة، التي منها اتفاقيات تعود إلى تاريخ إنشاء هذه الدويلات قبيل انسحاب الاستعمار الغربي من دول منطقة الشرق الأوسط، كما نشط هذا المشروع الغربي في المنطقة العربية في إرساء مبدأ التخلف التقني والاقتصادي لهذه الدول وشعوبها، وزرع الفرقة والصراعات في الأوساط العلمية والسياسية والشعبية والطائفية، مع زرع الاستخبارات الخارجية في دويلاتنا من خلال عملاء لهم ــ مندَّسين ــ أو من خلال سفاراتهم، حيث يروِّجون لأفكار الغرب وبضاعته، كما يروجون لأفكار الغلو التكفيري الذي يدَّعون محاربته وهم معه وضده بين المد والجزر ــ حسب مصلحتهم لا مصلحة العرب والمسلمين ــ، وهناك ترويج غربي كبير لأفكار التميع والدروشة التي تتمثل في المتصوفة وجماعة الأحباش ونحوها من الطوائف التي لا تلتفت لما يحوم حولها من أخطار، وهناك مشاريع فكرية تدميرية من خلال المنظمات المشبوهة التي تنشر الأفكار العلمانية واللبرالية ونحوها مما استحدثه صهاينة الغرب، والآداة المدسوسة والمروِّجة لكل ما تقدم: “أيادي عربية وإسلامية خائنة ومشتراه بأثمان زهيدة” تمثل خطراً كبيراً على الحاكم والمحكوم، ولا مبالغة لو قلت إن “العربي عدو نفسه”.

أيها العرب والمسلمون: إن أصحاب القرار اليوم في حاجة إلى شجاعة تقول للغرب وأعداء الدين والوطن “لا” ولو في بعض المواقف ــ نظراً لهيمنة الدول العظمى ــ ليستوعبوا الخصم بين القبول والرد، بما يدفع لمصلحة دينهم وشعوبهم وأوطانهم، فإن نجاح الدول قائم على أساس الأخذ والرد وتبادل المصالح ووجهات النظر لا التبعية، لأن التبعية لا تصنع رجلاً ولا وطناً.

ولنضرب لكم مثالين لمواقف مشرفة سطَّرها التاريخ في سجلات العظماء، ومن تلكم المواقف، موقف الملك عبد العزيز رحمه الله من قضية فلسطين.

“يقول فرانسيس بيركينز، أحد أعضاء الوفد المرافق للرئيس الأمريكي روزفلت، إن ابن سعود قال للرئيس الأميركي: رغم حاجتنا الماسة للمساعدات فإن العرب يفضلون الموت على التخلي عن أرضهم لليهود”([1]).

ومنها “موقف الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله فإنه حين قدم إلى مدينة الظهران والتقى برئيس شركة التابلاين الأمريكية، قال له: إن أي نقطة بترول تذهب إلى إسرائيل ستجعلني أقطع البترول عنكم”، ولما علم أن أمريكا أرسلت مساعدة لإسرائيل قطع عنها البترول، فقام المتظاهرون في أمريكا، يهتفون: نريد البترول ولا نريد إسرائيل”([2])، وهناك مواقف أخرى لبعض قادة المسلمين ليس هذا المقام مقام بسطها.

ولذا فحاجتنا اليوم للمسؤولية التي تُفرض علينا مراجعة المواقف مع أعدائنا بحيث نملك ورقات ضغط على أعدائنا، وفقاً لقاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”، وقاعدة “الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف”، وألا نلتفت لمطالبات المنظمات المشبوهة التي تنادي للحريات المنافية للدين، فإن الشعب إذا كان اليوم في سُبات عميق فلا بد أن يستيقظ يوماً من الدهر، وحينها ستكون ردة فعله غير محمودة بالنسبة لأصحاب المواقف الضعيفة.

 أيها العرب والمسلمون: إن عامة شعوب المنطقة العربية وغيرهم من المسلمين اليوم في جميع أقطار العالم وعاءٌ كبير يستلهم ثقافته وتوجيهاته من الواقع الإعلامي دون أن يلتفت للأحكام الشرعية ويعود لعلماء الأمة لمشاورتهم فيما يدور في الساحة العربية والإسلامية من أخطار، ولا يكاد ولاة الأمر اليوم في العالم الإسلامي يرجعون لعلماء الأمة لمناقشة مثل هذه الأزمات كما كان يعمل ولاة الأمر في العصور الذهبية الأولى: عصر الخلفاء الراشدين وعصر الدولتين الأموية والعباسية التي في عهودها فتح الله على المسلمين مشارق الأرض ومغاربها حتى ساد المسلمون وصاروا قادة العالم.

لست مبالغاً لو قلت إن بعض قرارات الدول الإسلامية ارتجالية أو سياسية أخذت طابعها من منظور الواقع المؤقت أو الإعلامي المؤثر لا من منظور الثوابت السليمة.

لقد صار الإعلام المزيف والسياسات العربية والإسلامية الضعيفة اليوم وسائل كبرى في ضياع هذه الأمة الإسلامية التي قلَّد عامتها أعداء الله الذين لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، حتى ظهر من بني جلدتنا من قد سلط قلمه ولسانه لمحاربة إخوانه المسلمين تحت غطاء تهمة التخلف والرجعية وعدم مواكبة العصر، تلك المواكبة المنافية للدين التي تعني : “الدين لله، والوطن للجميع” أو “فصل الدين عن الدولة” أو “الحرية الشخصية المطلقة” التي تفصل المسلم عن دين الله، حتى صنع هذا الصنف الخاضع للمنظمات المشبوهة جيلاً يحارب دينه وإخوانه المسلمين، مقلداً كل زاعق وناعق دون أن يلتفت للأخطار التي تحوم حوله.

ثم أي مواكبة تلك التي يزعمها هؤلاء المخدوعون، وما هي هذه المواكبة العصرية التي أخذوها عن أعداء الملة والدين ليدعوا غيرهم للسير بسيرها؟؟!!!

إن بضاعة الأعداء وحضارتهم في العصر الحديث تكمن في البعد عن الفطرة والدين والعقل، من خلال منابر ومواطن مختلفة، من أشهرها ما يلي :

1 – فتح ونشر المواقع الإباحية من صور وفيديوهات عبر الوسائل الإعلامية كالنت والإعلام الفضائي والمقروء حتى أفسدوا مجتمعاتهم ومجتمعات غيرهم، بل فتحوا مؤسسات عالمية لتعليم الجنس “الزنا واللواط” والعياذ بالله.

2 – خصصوا بعض الأحياء والشواطئ للعراة ولو كان العراة من الأطفال.

3 – فتحوا المحلات لاستئجار النساء والرجال لعمل الفواحش مقابل مبالغ زهيدة.

4 – اعتمدوا في قوانينهم رسمياً زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، وزواج الكلاب والقطط ونحوها من الحيوات بالنساء وصارت هناك مواقع مخصصة لمن أراد من النساء أن تتزوج كلباً أو خنزيراً ونحوهما من الحيوانات، ويتم مصادقة العقود في محكمة الدولة غير المسلمة.

5 – قدموا القانون على الدين والعقل السليم، فإذا تقدمت منظمة أو جهة حزبية لمطالبة بجواز الرذيلة طرحوا هذا الموضوع على مجلس النواب “البرلمان أو مجلس الشعب” ليصوّت على ما تراه الأغلبية، فإذا صوَّت أغلبهم على جواز رذيلة ما، صارت قانونا جائزاً في الدولة، يتم تنفيذه.

6 – منحوا حرية الأديان والمعتقدات ولو كانت منافية للفطر السليمة والعقول النيرة، فمن شاء أن يعبد الله فله ذلك، ومن شاء أن يعبد الشيطان فله ذلك، ومن شاء أن يعبد الخنزير فله ذلك.

7 – منحوا كل شخص ــ ذكراً كان أو أنثى ــ بلغ من العمر 18 سنة الحرية المطلقة في أن يقرر مصيره ولا يحق لوالده أن يمنعه من الزنا أو الفاحشة أو الكفر بالله أو أي شيء يتعارض مع الدين أو العقل السليم أو الفطرة، وللولد ــ ذكراً كان أو أنثى ــ حقٌّ في أن يرفع على أبيه قضيةً في المحكمة أو أقسام الشرطة في حالة اعتراضه على ابنه، ويتم تأديب الأب المعارض لابنه حتى زرعوا العقوق في شعوبهم.

8 – عملوا على إقامة المكائد والحروب والتجسس على الدول ــ بعضها على بعض ــ ولكي يخرجوا من دائرة التهمة أشغلوا شعوبهم بالديمقراطية والمساواة وهم من أبعد الناس عن ذلك، إذ المساواة في واقعهم تعني بعض الولاء لمن تربطهم بهم علاقات حميمة، أما الدول الأخرى المختلفة معها فيشعلونها بالمكائد والتجسس وشراء الذمم لإسقاطها، وأكبر مثال على ذلك “تلك المكائد التي زرعتها أمريكا ضد الاتحاد الشيوعي السوفياتي، حيث سعت أمريكا بكل ما استطاعت من المكائد لتسقط الاتحاد السوفياتي بالتعاون مع الحلفاء العرب، فدعموا الأفغان ومن ناصرهم من المجاهدين من غير الأفغان فهزموا الدولة العظمى “الاتحاد السوفياتي” ثم ألَّبوا شعوب الاتحاد السوفياتي حتى فككوه إلى دول كثيرة، ثم أعلنوا العداء للمجاهدين العرب وسموهم بتنظيم القاعدة، مما أدى بقادة المجاهدين لأن يعلنوا التطرف وجواز قتل غير المسلمين وأنهم جميعاً حربيون، وهذه الفتوى كانت ردة فعل خاطئة من أسامة بن لادن، والملا محمد عمر رئيس أفغانستان الأسبق، والدكتور أيمن الظواهري ومن حولهم، فالعنف لا يُقابل بالعنف، بل بالتأمل والتأني ودراسة أبعاد كل شيء قبل اتخاذ قراراته، فما ضرنا ــ نحن المسلمين ــ في القضايا المصيرية سوى التعجل في اتخاذ القرار قبل دراسته.

وهذا ما جعل الأمريكان والغرب يتخذون غطاء “محاربة تنظيم القاعدة” وسيلة لمحاربة الإسلام وأهله والإكثار من الضغوطات على ولاتنا وتأليب الشعب العربي على حكامه، وهذه من أنواع الحروب السياسية الباردة الخطيرة التي أضعفت دولنا العربية والإسلامية.

كل هذه محن وفتن تفتك بالمسلمين، والمتهم فيها: “الصهيونية العالمية، والماسونية، والمنظمات اليهودية الأخرى التي تجوب العالم وتؤثر في قراراته”، لكنني كثيراً ما أقول : من العيب تحميل اليهود كل فشلنا على هذا الكون، لماذا؟

الجواب: أن الدولة وعلى رأسها “رئيسها أو حاكمها، هو من يتحمل فشل دولته فإن التقصير منه إما لكونه لم يقم العدل في بلدته أو أنه لا يحسن العلاقات السياسية الداخلية والدولية، أو أنه لم يحسن اختيار مستشاريه الذين غشوه في تحمل المسؤولية والذين باعوا وطنهم مقابل المال والمناصب والشهوات لأعدائه، وربما أن رئيس بلدة ما نفسه ليس أهلاً للرئاسة بدليل بُعده عن الدين الذي يحفظه من الوقوع في الطوام، وعدم اتخاذه مستشارين من علماء الأمة ومفكريها وساستها الأذكياء العقلاء لمناقشة بعض القضايا المصيرية وغير المصيرية، مما يبرر للإنقلابيين السعي لإسقاطه بحجة عدم قيام الرئيس بواجب الشعب والوطن، فليتأمل أصحاب القرار في واقعهم ولتكن لهم نظرة عميقة لمستقبلهم ومستقبل شعوبهم وأوطانهم.

وعودةً إلى ذي بدء أقول: إن بضاعة الغرب الخارجة عن دستور الدين القويم والفطرة السليمة والعقل الصحيح لمَّا تلقفها المسلمون أنتجت لهم أمراضاً فكرية ومنهجية وسلوكية تسببت في ضياع الأمة حاكمين ومحكومين إلا من رحم الله.

ولذا فالمسلم العاقل يئن أشد الأنين عندما يرى تخلف عامة المسلمين اليوم وبعدهم عن الدين، بل محاربتهم للدين ولإخوانهم المسلمين إلا من رحم الله بشتى الوسائل، فإننا إن كنا ننقد وننكر على الشعوب غير المسلمة: ــ فتح ونشر المواقع الإباحية، وتخصيص بعض الأحياء والشواطئ للعراة، وفتح المحلات لاستئجار النساء والرجال لعمل الفواحش، وتقديم  القانون على الدين والعقل السليم، ومنح حرية الأديان والمعتقدات ولو كانت منافية للفطر السليمة والعقول النيرة، ومنح كل شخص ــ ذكراً كان أو أنثى ــ بلغ من العمر 18 سنة الحرية المطلقة، وأن للولد ــ ذكراً كان أو أنثى ــ حقاً في أن يرفع على أبيه دعوى قضائية في المحكمة أو أقسام الشرطة في حالة اعتراضه على حرية ابنه المنافية للفطرة ــ فإن المسلمين اليوم ودولهم شابهوا الأعداء ببوادر يتدرَّجون بها إلى الوصول إلى ما وصل إليه غير المسلمين في المستقبل القادم، والدليل على ذلك عدم حجب المواقع الإباحية من كثير من الدول العربية والإسلامية، أو ترك بعضها إهمالاً منهم أو تقصيراً، أو تعمداً لمغزى سياسيٍ خاطئ، وهذا ما يتسبب في نشر الفاحشة وتيسيرها بين الفتيان والفتيات، فأين واجبكم يا ولاة أمر المسلمين من ذلك؟!

بل ظهر من خلال بعض القنوات العربية وكذلك الصحف والإذاعات من يحذر من الكبت الجنسي ليدعو الناس إلى الزنا بأساليب ملتوية، وآخرون يقولون الزواج المثلي “اللواط أو السحاق” حرية شخصية، وهناك قنوات إباحية مشفرة لم يتم علاج حجبها من قبل أكثر الدول الإسلامية والعربية، وهناك قنوات باللغة العربية وغير العربية ــ عبر الأقمار غير العربية ــ لم يتم علاج حجبها، تعلن عن الجنس ومواعدة الشباب والشابات لفعل الدعارة وتنشر أرقام هواتفها عبر الشاشات للتواصل معها وتذليل مهمة الجنس مع بعض العربيات الفاجرات، وهناك قنوات أخرى على بعض الأقمار العربية تنشر الرذيلة من خلال الأفلام الماجنة الأجنبية والعربية والتركية وغيرها، كما تنشر الراقصات العربيات والمغنيات الكاسيات العاريات اللواتي سطَّر لهنَّ التاريخ العربي أسوأ الصفحات السوداء في تاريخنا الحاضر، وهناك قنوات رسمية لا تمنع نشر الأفكار الهدامة من خلال بعض برامجها الحوارية، كما تبث بعض المسلسلات الهزلية وغير الهزلية لمن يتخذ منها وسيلة للاستهزاء بالدين والمتدينين، وهناك شواطئ في المنطقة العربية لا تمنع من التعري إذا كانت المرأة التي تسبح قد لبست لاصقاً “يسمونه الملابس الداخلية” يغطي الدبر والقبل والثديين، ولا مانع للرجال أطفالاً كانوا أو رجالاً من السباحة والنظر إلى مثل هؤلاء الفاجرات سواء كانت مسلمات أو غير مسلمات، وهناك في كثير من بلاد المسلمين خمَّارات “بارات” ونوادي ومراقص ليلية مرخصة من الدولة للسُّكْر والتعرف على الفاجرات بقصد الفاحشة، وهناك قوانين تُسَّهل للشباب علاقات الحب المشبوهة وغير الشرعية، وقوانين رخوةٌ لا تردع أصحاب الشقق والفنادق المؤجرة من فعل الفواحش فيها كما في بعض الدول العربية، كما خلت عامة الدول الإسلامية باستثناء الدولة السعودية من رجال الحسبة الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في الطرقات، ويردعون كل ما يخدش القيم الإسلامية، وهناك منظمات حقوق الإنسان المستوردة من الأعداء والتي تحترم كل شيء حتى الزاني واللوطي ومن يعادي الدين وتدعو إلى حفظ حقه ولو كان على حساب الدين والمجتمع، وهناك منظمات حقوق المرأة التي من خلالها يسعى الأعداء إلى ظلم المرأة من خلال تجريدها من كل القيم والأخلاق الرفيعة لتعيش رخيصة مبتذلة في أوساط المجتمع الرجعي، الذي سموه “حضارياً” زوراً وبهتاناً ليضحكوا على السذج من الناس، وهناك برلمانات في بلاد المسلمين تُعرض من خلالها بعض الأحكام المحرمة قطعاً في الشريعة الإسلامية للتصويت عليها؛ كالخمر، والبارات، والنوادي الليلية، ومناقشة جواز بيع الخمور في الفنادق ذات النجوم الأربع أو الخمس دون غيرها، واختلاط الرجل بالمرأة السافرة المتبرجة، وهل دستور الدولة الإسلام أو الديمقراطية؟ ونحوها من المهلكات التي يحاول ممثلوا الغرب في بلادنا تسويقها دون وضع حدٍّ لرفضها من بعض الحكام، وهناك أفلامٌ وكتب ومجلات تنشر وسائل الفجور والرذيلة، يتم تسهيل دخولها لكثير من البلدان العربية والإسلامية، نظراً لرخوة بعض قوانين وزارات الثقافة والإعلام، وهناك المدارس والجامعات المختلطة التي تصرِّح لها عامة الدول العربية والإسلامية، والتي تذلل للفتيان والفتيات طرق ووسائل العلاقات المحرمة التي تجرفهم نحو الفاحشة، وهناك أقلام عربية تنتسب للإسلام تدافع عن الرذائل وتحارب الدين والفضائل، وتخاصم العلماء وتتهمهم بتهم جائرة كاذبة على مرأى ومسمع من بعض ولاة أمر المسلمين عبر الوسائل الإعلامية المختلفة المصرح لها من الدولة، فأين الحكومات الإسلامية التي تقاضي وتحاكم هؤلاء السذج؟؟!!، وهل لأصحاب القرار دور في استشارة علماء البلد قبل السماح لهؤلاء المفسدين أو السكوت عما اقترفوه من جرم؟؟!!

أيها المسلمون ــ حاكمين ومحكومين ــ: إن هذه الأمراض الفتاكة التي فتكت بمجتمعاتنا، والتي تتصادم مع نصوص الشريعة الغراء، كانت السبب الأول في ظهور أولئك الشباب الذين انخدعوا ببعض أفكار جماعة داعش “تنظيم الدولة الإسلامية” وأفكار “تنظيم القاعدة” و جماعة “أنصار الشريعة”، ونحوها من الجماعات الخارجية المشبوهة، ممن لا يعرف سوى لغة الرصاص والسكاكين، حتى كفروا حكَّامنا في الدول العربية والإسلامية، واستحلوا دماءهم ودماء كل من يعمل معهم في الدولة، محتجِّين على الحكَّام ومن يعمل معهم بأنهم استحلُّوا ما حرَّم الله وسهّلوا الفساد في الأوطان، هكذا لبّس عليهم الشيطان وأدخل في أذهانهم فكر الخوارج بسبب هذه البضاعات الغربية التي أفسدت الشعوب العربية والإسلامية نظراً لتساهل كثير من الدول عن القيام بواجبهم الشرعي نحو دينهم وشعوبهم ووطنهم.

فيا تُرى متى يستيقظ المسلمون حكَّاماً ومحكومين، ويُصَححوا وضعهم قبل أن يتسع الخرق على الراقع؟!!!

 آلام وجراحات تعصف بالمسلمين وتنذر بخطر قادم نهايته غضب الله ومقته لكل من عصاه وساند في إفساد البشر.

                        خُلِقَ العِبادُ إِلى السَعادةِ وَالصَفا       لَكِن لِسوء الحَظِّ ما أَشقانا

                                                                              والله من وراء القصد

                             الرياض، حرر يوم الأحد بتاريخ 10 شوال لعام 1436هـ

[1] جريدة الشرق الأوسط، مقال للأستاذ بلال الحسن، منشور يوم الجمعـة بتاريخ 29 رجـب 1424 هـ، الموافق 26 سبتمبر 2003م، العدد “9068”.

[2] صادق البيضاني، أمريكا.. النشأة والهيمنة والصراع، ص96، نقلاً عن مذكرات الدواليبي ص201 ما بعدها.