رسالتي إلى المشايخ والعلماء.. رفقاً ببعضكم

أضيف بتاريخ: 02 - 08 - 2017 | أضيف في: مقالات| عدد المشاهدات : 91

رسالتي إلى المشايخ والعلماء.. رفقاً ببعضكم
آداب ينبغي على المشايخ مراعاتها
(ضمن موضوع دراسات منهجية في ظل الانحرافات الفكرية)
الحلقة (32)
بقلم د. صادق بن محمد البيضاني

 

الأدب الأول: عذر من أخطأ من المشايخ إذا كان خطؤه في مسألة يجهل حكمها.
من المعلوم أن بعض الفضلاء يخوض في المسائل قبل الإلمام بها والوقوف على أدلتها الشرعية، ودراستها وفهمها فهما شرعياً صحيحاً فيقع في الخطأ، وهذا مما يعاب على بعضهم ، لكنه ابتداء يعذر لجهله في هذا الباب حتى يتبين له خطؤه باعتبار أنها زلة من زلاته، لأن استعجاله في الخوض فيها سبب للوقوع في الخطأ، حيث لم يقصد المخالفة المحضة للحق، وحينها يلزمه الاعتراف بالخطأ والرجوع للصواب.
الثاني: إنصاف المخالف والحذر من تحجيم الخطأ.
نقد الأخطاء من الأمور الشرعية التي لا بد منها – بشرط صحة وقوع الخطأ، وأن يكون النقد وفق ضوابط ومعايير الشريعة بعيداً عن التجني والمبالغة، فمن بالغ في النقد فقد حاد عن ميزان العدل والإنصاف، وقد حرصت الشريعة الاسلامية على الإنصاف عن الاختلاف.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّـهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [النساء: 135].
الثالث: البعد عن الدخول في النيات.
دبَّ في صفوف الكثير من الفضلاء تفسير وتعيين مقصد المتكلم في الأمور المجملة مما لا يعلمه إلا الله، وبسبب هذا المرض ظلم بعض المشايخ بعض إخوانهم من الدعاة، وفي الحديث: قال النبي عليه الصلاة والسلام لخالد: «إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم»([1]).
قال النووي: «فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر»([2]).
وقال رحمه الله: «إنما كلفنا بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لنا طريق إلى معرفة ما فيه»([3]).
الرابع: معرفة مقصد المتكلم قبل نقد مجمل كلامه.
قال ابن تيمية: «وكثير من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس ويتعذر على بعضهم»([4]).
وقال السبكي: «ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح أيضاً حال الجارح في الخبرة بمدلولات الألفاظ، فكثيراً ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها»([5]).
الخامس: مراعاة المصالح والمفاسد عند النقد.
ينبغي للناقد أن يرعى فقه المصلحة والمفسدة قبل نقد المخالف، فلا ينقد في شيء حتى يترجح لديه أن نقده لن يؤدي إلى منكر أعظم، مما يراه منكراً.
قال ابن تيمية: «لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه»([6]).
«والقاعدة الشرعية المجمع عليها: أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه؛ بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه، أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين»([7]).
قال ابن القيم: «إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله»([8]).
السادس: التثبت مما يشاع ويذاع.
التثبت من الأخبار المنقولة واجب شرعاً، حيث يلزم: التثبت من صحة الكلام ولفظه مع استيعاب مدلوله قبل إذاعته ونشره وعزوه.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات: 6].
قال الشيخ صالح بن سعد السحيمي: «فإن البعض من الناس، وقد يكونون من المنتمين إلى طلب العلم؛ بمجرد أن يتلقى شائعة أو خبراً عن أحد إخوانه؛ حكم عليه من خلال هذه الشائعة؛ فربما كفره، أو فسَّقه، أو بدَّعه، أو أخرجه من السلفية، أو قوَّله ما لم يقل، أو ألزمه بما لا يلزم.
ونحن الآن أمام سيل من المؤلفات الكثيرة التي بُنِيَ كثير منها على الشائعات والإلزامات، وعلى بتر الكلام، ولا سيما لدى بعض أوساط أنصاف المتعلمين، ومن لا فقه عنده في الدين؛ فعليهم أن يتقوا الله – تبارك وتعالى-.
ثم قال حفظه الله: فعليك أن تراقب الله عز وجل في هذه الأمور الخطيرة المصيرية، وأن يكون خوف الله وخشيته هي رائدك قبل كل شيء، قبل أن تكتب كلمة، أو تنطق بكلمة أو تسجل كلمة، أو تودع كلمة في زبالات الإنترنيت ([9])، عليك أن تخشى الله، وعليك أن تتقي الله، وعليك أن تخاف الله – جلا وعلا -، وعليك أن تراقب الله سبحانه وتعالى في السر والعلن»([10]).
قال ابن تيمية: «من أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسمّ القائل والناقل، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب»([11]).
السابع: التخلص من تجميع الأتباع وتكثيرهم لمناصرة رأي الشيخ ومذهبه.
انتشر في صفوف بعض الفضلاء مرض تجميع الأتباع وتكثيرهم لمناصرة ما يرونه من الآراء، في الوقت نفسه يسكت هؤلاء عن بعض الأتباع الذين يبالغون في الثناء عليهم ويرفعونهم مراتب فوق مراتبهم، والواجب على الدعاة توجيه محبيهم وأتباعهم نحو التمسك بالدين، وتحذيرهم من إطراء المشايخ؛ فقد رفض نبينا عليه الصلاة والسلام إطراء نفسه، وحذر أمته من ذلك، ولو كان جائزاً لجوَّزه لهم وما حذرهم منه.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ فإنما أنا عبد – فقولوا: عبد الله ورسوله»([12]).
فالسكوت عن الإطراء سبب في تعصب الأتباع للفضلاء وقبول آرائهم وإن كانت خطأ.
ومما يؤسف له أن بعض الفضلاء يجعل بعض العامة وصغار الطلاب ممن يتعصب له مستشارين، وهذا غلط آخر؛ فمستشار الفاضل لا يكون إلا فاضلاً، وإلا اختلت الموازين بمساواة الأسافل بالأعالي:
إذا استوت الأسافل والأعالي     فقد طابت منادمة المنايا
الثامن: تغليب الحق على الانتصار للنفس.
مما يؤسف له أن بعض المختلفين يدافع باسم الدين عن نفسه بطرق ملتوية، فأنت إذا سمعت دفاع أغلبهم أو قرأته وجدته يدافع وينافح ويتهم ويجرح انتقاماً لنفسه، يعرف ذلك الأذكياء من خلال تتبُّعهم لأصل ومنشأ الخلاف بين المتكلم والمتهم، وهذا مما ينقص مكانة مَنْ هذه حاله.
وقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : «ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً؛ فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهَك حرمة الله عز وجل»([13]).
و ما أحسن قول الشافعي عندما قال: «ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ»، وقال: «ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدَّد ويعان ويكون عليه رعاية من الله تعالى وحفظ، وما كلمت أحداً قط وأنا أبالي أن يبين الله الحق على لساني أو على لسانه»، وقال: «ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت محبته، ولا كابرني أحد على الحق ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته»([14]).
التاسع: قبول الحق من المخالف.
قال شيخنا المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: «يجب عليك أن تقبل الحق ممن اتى به، وهو حق، يجب أن تقبل الحق ممن أتى به، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال في شأن الشيطان: «صدقك وهو كذوب»([15])، وقال أيضاً كما في سنن النسائي بإسناد صحيح عن قتيلة رضي الله عنها قالت: جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنكم تنددون وتقولون: ما شاء الله وشاء محمـد، وتقولون: والكعبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفتم فقولوا: ورب الكعبة، وقولوا: ما شاء الله ثم شاء محمـد»([16]) وهكذا من حديث الطفيل بن عمرو في مسند أحمد وفي سنن ابن ماجة نحو هذا، فالنصيحة والحق يقبل ممن جاء به، وما فرَّق بين المسلمين إلا الجهل والسياسات»([17]).
قال ابن تيمية: «وأُمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلاً عن الرافضي قولاً فيه حق أن نتركه أو نرده كله»([18]).
وقال ابن القيم: «ولهذا قيل: من عُرِضَ عليه حق فردَّه، فلم يقبله عوقب بفساد قلبِه وعقلِه ورأيه.
ومن هنا قيل: لا رأي لصاحب هوى، فإن هواهُ يحمله على رد الحق فيفسدُ الله عليه رأيه وعقله»([19]).
العاشر: عدم مناصرة الأقران المختلفين بعضهم على بعض.
من الأمور التي غفل عنها بعض الفضلاء مناصرة بعض الأقران على بعض دون التثبت من أصل الخلاف بينهما؛ إذ أغلبه يرجع إلى الحسد والانتصار للنفس وحب الظهور على قرينه إلا ما شاء الله.
يقول الإمام الذهبي في ترجمة الحافظ أبي نعيم الأصفهاني: « كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به، ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسدٍ لا ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين»([20]).
الحادي عشر: العذر بالاجتهاد فيما يسع فيه الخلاف.
هناك مسائل لا دليل عليها من كتاب أو سنة أو إجماع، الأمر الذي أدى إلى اختلاف العلماء في آحاد مثل هذا النوع، وفي هذا الباب يلزم العالم الأخذ بما يترجح لديه، وقد يترجح لدى عالم غير ما يترجح لدى الآخر، وحينها لا ينبغي لأحد أن يعنف آخر في مسائل كهذه.
يقول ابن القيم: «إذا لم يكن في المسألة سنَّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل فيها مجتهداً أو مقلداً»([21]).
وقد توسع شيخ الإسلام في هذا الباب حتى قال رحمه الله: « إن المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق، فإن الله يغفر له خطأه، وإن حصل منه نوع تقصير فهو ذنب، فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل ( الذي طلب من أهله إحراقه إذا مات) فيغفر خطأه، أو يعذبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه»([22]).
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: «يجب على كل واحد منا أن يعذر أخاه فيما طريقه الاجتهاد، فإن اجتهاد كل واحد ليس حجة على الآخر، والحجة ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الخلاف سائغاً لم يظهر فيه العصيان والتعصب للنفس، فإن الواجب أن تتسع صدورنا له، ولا مانع حينئذ من المناقشة الهادئة التي يراد بها التوصل إلى الحق، فإن هذا هو طريق الصحابة، وأما أن نتخذ من الخلاف السائغ مثاراً للكراهية والبغضاء والتحزب، فإن ذلك خلاف طريق السلف الصالح»([23]).
الثاني عشر: العذر بالتأويل.
بعض الفضلاء يخوض في مسألة من المسائل فيخطئ فيها بسبب تأويل غير صحيح، فهذا يعذر حتى يُبين له، ومثل ذلك لا يكاد يسلم منه أحد.
وقد تقدم معنا في مقال سابق قول ابن القيم رحمه الله حيث قال: وذو النون أحد الشيوخ الذين حضروا السماع تأويلاً، وليس ذو النون بأجل من سفيان الثوري وشريك بن عبد الله ومسعر بن كدام ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم من أئمة الكوفة، الذين استحلوا النبيذ المسكر تأويلاً، ولا بأجل من عطاء بن أبي رباح وابن جريج وغيرهما ممن استحل المتعة والصرف، ولا بأجل من الأعمش والطائفة ممن استحل الأكل في رمضان بعد طلوع الفجر، ولا بأجل ممن استحلَّ أكل ذي الناب من السباع والمخلب من الطير، ولا بأجل من ممن استحل إتيان النساء في أدبارهم، ولا بأجل ممن جوز للصائم أكل البرد، ولا بأجل ممن جوز نكاح الزانية مع استمرارها على البغاء، وجوز نكاح البنت المخلوقة من مائة سفاحاً، وغير ذلك من التأويل، وكذلك الذين استحلوا قتال علي بن أبي طالب من أهل الشام، وكذلك الذين قاتلوا معه أهل العراق والحجاز، إلى أمثال ذلك مما تنازعت فيه الأمة، فليس لأحد أن يحتج لأحد القولين لمجرد قول أصحابه وفعلهم وإن كانوا من أهل العلم والدين، وليس لعالم أن يترك الإنكار عليهم وبيان ما بعث الله به رسوله لأجل محلهم من العلم والدين، فلا يحتج بقولهم ولا يؤثمهم ولا يترك الإنكار عليهم، فهذا ميزان أهل العلم والاعتدال»([24]).
وقد فسر الترمذي صاحب الجامع حديثاً في جامعه متأولاً، فوصف ابن تيمية تفسيره بأنه من جنس تأويلات الجهميةـ ولم يحكم عليه ابن تيمية ولا علماء السنة بأنه جهمي مبتدع ([25]).
الثالث عشر: الحذر من التزلف للسلطان على حساب المخالف.
افتتن بعض الفضلاء اليوم بالتقرب من السلاطين للظفر بشيء من حطام الدنيا، وربما غلب عليه الشيطان فاستعمل وجاهته عند السلطان للنيل من بعض إخوانه الذين يختلفون معه في الرأي المستساغ أو الخطأ غير المقصود، وقد رأينا بعض هؤلاء لدى بعض السلاطين وهم يقولون له : فلان وفلان – تحريضاً للسلطان على المخالف-، وبعضهم ربما حرض السلطان من خلال مذياع أو صحافة أو قناة، أو تقرير جائر يرسله لبعض الجهات الأمنية أو الاستخباراتية، وهذه من طوام بعض فضلاء العصر التي غفل عنها بعضهم، وقد كان سلفنا يحذرون من إتيان أبواب السلاطين إلا في مواطن لا بد منها: كالإنكار عليه بالحكمة، أو توجيهه، أو مشاورته في قضايا مصيرية، ونحوها من الأمور التي تهم البلاد والعباد، يقوم بذلك العلماء والدعاة الورعون وغيرهم من الأعيان ونحوهم من أهل الحل والعقد.
قال حذيفة رضي الله عنه: «إياكم ومواقف الفتن، قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب، ويقول له ما ليس فيه»([26]).
وجاء عن كعب أنه قال: «يكون في آخر الزمان علماء يزهِّدون الناس في الدنيا ولا يزهدون، ويخوِّفون الناس ولا يخافون، وينهون عن غشيان الولاة ويأتونهم، ويؤثرون الدنيا على الآخرة يأكلون بألسنتهم»([27]).
وقال الفضيل: «شر العلماء من يجالس الأمراء، وخير الأمراء من يجالس العلماء»([28]).
ولما ولِّي إسماعيل بن عُليَّة العشور، أو على الصدقات كتب إلى عبد الله بن المبارك يستمده برجال من القراء يعينونه على ذلك، فكتب إليه عبد الله بن المبارك:
يـا جـاعل الـعلم لـه بازياً    يصطاد أموال المساكينِ
احـتـلـت لـلـدنيا ولـذاتـها    بـحـيلة تـذهـب بـالـدينِ
فـصـرت مـجـنوناً بـــهـا   بـعدما كـنت دواء لـلمجانينِ
أين رواياتك فيما مضـى    عن ابنِ عونٍ وابنِ سيرينِ
ودرســك الـعـلم بـآثارهُ    فـي تـرك أبـواب الـسلاطينِ
تقول أُكرهت فماذا كـذا     زلَّ حمار العلم في الطينِ
لا تـبـعْ الـدين بـالدنيا كـما يـفعل ضـلالُ الـرهابينِ ([29])
قال الجمال اللغوي: أخبرني بعض الفضلاء: أن الأمير «عز الدين حرسك » بعث إلى الشيخ الشاطبي يدعوه للحضور عنده، فأمر الشيخ بعض أصحابه أن يكتب إليه هذه الأبيات وهي قوله :

قل للأمير مقالةً   من ناصحٍ فطنٍ نبيهْ
إن الفقيهَ إذا أتى   أبوابكم لا خير فيهْ ([30])

وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.
وبقيت حلقة أخيرة من هذه الدراسة، نستكملها يوم غد بإذن الله.

 

—— حواشي ومصادر المقال ——–

([1] ) أخرجه البخاري في صحيحه [ كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ( تَعْرُجُ المُلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيه) [ المعارج:4] إلى آخره (6/2702 رقم 6995)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم ( 2/741 رقم 1064)] كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري.
([2] ) النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (2/107).
([3] ) المصدر السابق.
([4] ) ابن تيمية، منهاج السنة (6/193).
([5] ) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى (2/18).
([6] ) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (14/472).
([7] ) ابن باز، مجموع مقالات وفتاوى متنوعة (8/204).
([8] ) ابن القيم، إعلام الموقعين (3/4).
([9] ) قصد الشيخ صالح بزبالات الإنترنيت تلك المواضع التي يكتب فيها أصحابها بقصد الإفساد بين الدعاة وزرع الفوضى والفرقة، ولم يقصد بأن الإنترنيت خال من الخير.
([10] )صالح السحيمي، محاضرة مسجلة بعنوان: «وصايا لطلاب العلم».
([11] ) ابن تيمية، منهاج السنة (2/309).
([12] ) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجمعة (4/171 حديث رقم 3445)]، من حديث عمر.
([13] ) متفق عليه.
([14] ) انظر أقوال الشافعي في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي (1/53-54).
([15] ) أخرجه البخاري في صحيحه [ كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (3/1194 رقم 3101)].
([16] ) أخرجه النسائي في سننه [ كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالكعبة ( 7/6 رقم 3773)].
([17] ) الوادعي، إجابة السائل عن أهم المسائل (ص168).
([18] ) ابن تيمية، منهاج السنة (2/199).
([19] ) ابن القيم، مفتاح دار السعادة (1/99).
([20] ) الذهبي، ميزان الاعتدال (1/111).
([21] ) ابن القيم، إعلام الموقعين (3/365).
([22] ) ابن تيمية، الاستقامة (1/163).
([23] ) ابن عثيمين، مجموع رسائل وفتاوى ابن عثيمين (26/445).
([24] ) ابن القيم، الكلام على مسألة السماع ( ص265 ما بعدها).
([25] ) ابن القيم – اختصار محمد بن محمد المشهور بابن الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة ( ص400).
([26] ) ابن عبد البر، جامع بيان العلم ( الأثر رقم 1103).
([27] ) الغزالي، إحياء علوم الدين(1/64).
([28] ) الأبشيهي، كتاب المستطرف في كل فن مستطرف (1/50).
([29] ) الذهبي، سير أعلام النبلاء (9/110).
([30] ) السيوطي، ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين، (ص69).

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

اترك رد

‫wpDiscuz