فتح الاعتماد البنكي عن طريق البنوك الربوية

أضيف بتاريخ: 20 - 08 - 2016 | أضيف في: الاقتصاد الإسلامي| عدد المشاهدات : 427

فتح الاعتماد البنكي عن طريق البنوك الربوية

 

وصيغته : أن يأتي المستورد إلى البنك ليؤكد ما اتفق عليه مع المصدر بواسطة فتح اعتماد بنكي يضمن للمصدر وصول المبلغ إليه حال استلام البضاعة من الميناء.

ومعنى ذلك أن الوسيط الموثوق به بين الطرفين هو البنك ليس غير ، وتتم عملية فتح الاعتماد : بعد اتفاق مسبق بين المستورد والمصدر على شراء سلعة ما ، تحت مواصفات متفقة ، ومقاييس معينة ، وأسعار مستحسنة بين الطرفين ، ويشترط البنك على المستورد أن يكون رصيده قبل فتح الاعتماد لا يقل عن قيمة البضاعة المطلوبة إلا في حالة وثوق البنك بالمستورد في كونه قادراً على التسديد ، إذ ربما يقدم البنك المبلغ المطلوب للمصدر في حالة وصول البضاعة إلى ميناء المستورد ، ولكن بأخذ نسبة ربوية من المستورد لصالح البنك تحت مسمى (القرض والفائدة) ولا يتم فتح الاعتماد إلا بأربعة شروط :

الأول : وجود الرصيد البنكي الكافي لتغطية قيمة البضاعة المطلوبة من الشركة إلا في حالة وثوق البنك بالمستورد .

الثاني : طلب المستورد لفتح الاعتماد .

الثالث : موافقة المصدر على ذلك من خلال إرسال الفواتير المبدئية لفتح الاعتماد وتسمى : بر وفور ما (Proforma) بموجبها تتم الموافقة .

الرابع : ضرورة إحضار المستورد شهادة تأمين الشركة المؤمنة على البضاعة عند فتح الاعتماد .

وعند غياب أي شرط من هذه الشروط يلغى فتح الاعتماد البنكي وهذه حقيقة واقعه ، ومن خلالها ، تعرف مساوؤه وهي كالتالي :

أ – فتح الاعتماد البنكي بواسطة بنك ربوي ، وصاحبه آثم لأن فعله تعاون على الإثم والعدوان ، حيث جعل مقر الربا محل ثقة وأعرض عن وسائل أخرى مباحة ، وبهذا يخالف ما نهى الله عنه في قوله تعالى :” وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَاتَّقُواْ اللّهَ “(1).

مع أنه باستطاعته فتح الاعتماد بواسطة بنك إسلامي ، لا يفرض عليه ما يوقعه في الإثم والعدوان. .

وأما إيداع الرصيد المالي في البنك الربوي بحجة الاستيراد والاضطرار ، فهذه شبهة لا مستند لها ، وردها حاصل من جهتين وطرف :

فأما الجهة الأولى : فاحتجاجهم بالاستيراد حجة داحضة لا يقوى على مثلها الاستدلال إذ وجود فتح الاعتماد قد يتم بواسطة البنوك الإسلامية وقد أشرنا إلى ذلك آنفاً .

وأما الثانية : وهي احتجاجهم بالاضطرار فقول غير مسلم له لأن حد الضرورة عند الفقهاء : كل خطر ألمَّ بالشخص في الضروريات الخمس (الدين والعرض والنفس والمال والعقل) فألجأه إلى مخالفة الشرع، وقيدها الزركشي وجماعة بالهلكة إذا لم يأت الممنوع ، وبهذا التعريف فأي ضرورة يمكن الاحتجاج بكونها ألجأت الشخص إلى الإيداع في البنوك الربوية مع وجود البنوك الإسلامية إنه الهوى والبعد عن شرع الله سبحانه وتعالى ، وللمودع أن يحتج في حالة انعدام المصرف الإسلامي بالضرورة إذا خشي تلف المال أو سرقته أو ما أشبه ذلك لوجود المسوغ الشرعي من باب الحفظ ليس غير .

وأما الطرف : فطريقتهم عون لأهل الباطل في أخذ الفوائد الربوية وإن كان المستورد يرفض أخذها إلا أنه يساعد على زيادة نسبتها للبنك ، وذلك لأن البنك ، سيقرض المال المودع لتاجر ما ، مقابل نسبة ربوية تعود على البنك حتى وصول البضاعة إلى ميناء المستورد .

ب –  طلب البنك شهادة التأمين من المستورد وهذه إساءة يقع بسببها التاجر في معصية الله من جهتين:

الأولى : أن التاجر سيدفع نسبة مئوية لشركة التأمين في حالة طلب الشهادة وهذه النسبة لا مسوغ لها شرعاً فهي طريقة مبتدعة لاختلاس المال ، وفي حالة رفضه الدفع يمنع من التوريد ولهذا فاستجابته معصية لله سبحانه وتعالى لكونه وافقهم على مرادهم وأمضى مطلبهم وفي الصحيحين يقول النبي عليه الصلاة والسلام : ” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد “

فإن ادعى التاجر الاضطرار قلنا : لا مسوغ لذلك حسب ما ذكرنا في حد الضرورة آنفاً .

الثانية : تأمين ما لا يلزم تأمينه شرعاً لأن : هذا العقد إلزام ما لا يلزم لعدم وجود سبب شرعي من أسباب الضمان الأربعة وهي العدوان من قتل وهدم وإحراق ونحوها ، وليس في التأمين مكفول معين(2).

ثم العجب العجاب تقسيم التأمين إلى شامل وجزئي واتفاق التاجر مع شركة التأمين على أحد النوعين مع دفع المبلغ المتفق عليه لشركة التأمين فإذا وصلت البضاعة سالمة لا يحق له أن يسترجع ما دفع ، فيا سبحان الله أي شرع أجاز لهم ذلك ، إنها قوانين الكفر والإلحاد ليس غير.

فكثير من تجار عصرنا على خطر عظيم إن لم يتداركوا أمرهم ويعرفوا ما يصلح دينهم ودنياهم .


(1) سورة المائدة ، الآية رقم (2).

(2) انظر كتاب الفقه الإسلامي ، ج4 / 443  ، للزحيلي .