لماذا فرضت أمريكا ودول الغرب الديمقراطية على الشعوب الإسلامية؟!

أضيف بتاريخ: 09 - 10 - 2017 | أضيف في: مقالات| عدد المشاهدات : 126

لماذا فرضت أمريكا ودول الغرب الديمقراطية على الشعوب الإسلامية؟!

 الغربيون يجيبون بحقائق لا يعلمها الكثيرون

( ضمن موضوع دراسات شرعية واقعية في الديمقراطية وأصول الأحزاب السياسية)

الحلقة (17)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

تعتبر أمريكا ودول الغرب ومن معهم من الصهاينة: أن المسلمين يمثلون خطراً عليهم، وأن الإسلام سريع الانتشار، ويقولون: إذا كان نظام البلدان العربية أو دولة منها نظاماً إسلامياً، فإنه سيؤدي مع مرور الزمن إلى قيام خلافة راشدة، وإمبراطوريه عظمى، تعجز الدول الغربية والصهاينة مواجهتها مهما كانت قوتهم، ولذا فلا حل إلا بإبعادهم من النظام الإسلامي ليحل محله النظام الغربي الديمقراطي لتكون المرجعية حينها للغرب لا للإسلام وقادته.

فبدأوا بعد الحرب العالمية الثانية بمشروع تقسيم البلاد العربية إلى دويلات وجمهوريات صغيرة، وضغطوا على حكامها بتمرير النظام الديمقراطي في أن يكون سيادياً ونظاماً حاكماً على تلك الدويلات والجمهوريات، ولا زالت بعض الدويلات العربية لم تتحول إلى جمهوريات ديمقراطية لكنها تمرر بعض بنود الديمقراطية في بعض أحكامها التشريعية ومن خلال هيئاتها ووزاراتها ومؤسساتها المدنية والحكومية نظراً للضغوط المتوالية من الدول الغربية، وقد تمكن الغربيون من فرض الديمقراطية في كافة الجمهوريات العربية والإسلامية مع فرض قانون التعددية الحزبية والانتخابات البرلمانية والرئاسية الشعبية، فحولت هذه الجمهوريات العربية والإسلامية إلى قطيع من الأحزاب المتناحرة فيما بينهم كأحزاب شعبية، مع تصارع الأحزاب بعضهم مع بعض على السلطة، وكذا تصارعهم مع الحاكم ونقدهم المتكرر له والذي لا ينتهي، على مدار الساعة، مع تقويض دور العلماء الربانيين وإسقاطهم من الساحة ونشر الشائعات الكاذبة عليهم، والسعي الحثيث لإبعاد الناس عن الالتفاف حولهم وأخذ الفتوى والمشورة منهم ليحل محلهم قادة الأحزاب السياسية الذين لا علم لهم سوى التنظير والتغريب والعمالة إلا من سلمه الله، وكل ذلك حتى لا تقوم للمسلمين قائمة، ولا تكون لهم دولة قوية راشدة، وحتى تكون الشعوب الاسلامية شعوباً مفككة الأفكار، ذات كيانات حزبية متضادة متناحرة، ليخلو للعدو السيطرة عليهم والتدخل في شؤونهم، ومن ثم التحاكم إليه عند اختلافهم، ولكي ينشغلوا عن قضاياهم الكبرى، وفي مقدمتها “قضية فلسطين المحتلة”، وقضايا الأقليات الإسلامية في بورما والصين وغيرها.

ولأمريكا والغرب والصهاينة أدوات كثيرة غير الديمقراطية ومشتقاتها لزعزعة الأمن والاستقرار في البلدان الإسلامية وإفساد المجتمعات، وذلك من خلال شراء ذمم بعض القيادات الموالية لهم في الجيوش والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام العربية والإسلامية لزعزعة أمن واستقرار دول شعوب العالم الإسلامي والعربي، ومن ذلك أيضاً الانقلابات والثورات على رؤساء الدول، كما أسسوا في البلاد العربية والإسلامية ومناطق الأقليات الإسلامية مجموعة من المنظمات والجمعيات التبشيرية والمشبوهة باسم الصحة، والضمان، والتكافل، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وبعض النقابات تحت إشراف الصهيونية العالمية لنشر الرذيلة، و إبعاد الناس عن دينهم، وأيضاً دعمهم للجماعات الإرهابية في العالم لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين، مما أدى لردة فعل عنيفة وغير حكيمة من جماعات انتسبت للإسلام كمجاهدي “الدولة الإسلامية – الدواعش” الذين لا يمثلون الإسلام، والإسلام بريء من تصرفاتهم براءة الذئب من دم يوسف، ومثلهم: ” تنظيم القاعدة” و “أنصار الشريعة” و “حركة الجهاد السلفي” وهلم جراً، حيث جعلتهم أمريكا والغرب والصهاينة سبلة وسبباً لحرب الإسلام والمسلمين وإكثار الضغوط على حكام المسلمين ودويلاتهم، رغم أن هناك تقارير غربية تؤكد أن هناك دعماً مادياً أمريكياً وغربياً مبطناً لمثل هذه الجماعات لتبقى ورقة ضغط بيد الأعداء، وصار هؤلاء الغرب والصهاينة يتهمون كل من بيّن عوارهم وفسادهم وأخطارهم بتهمة ” الأصولي المتطرف” حتى وإن لم يكن من هذه الجماعات الجهادية المنحرفة فكرياً، وصار قادة الغرب يخافون من أمرين مهمين:

الأمر الأول: وجود صفوة مثقفة تدعو الناس إلى الوحدة وفق منهج النبوة عقيدةً وشريعةً ومنهجاً وسلوكاً، لأن مثلهم يبحث عن إعادة بناء المجتمع الإسلامي بناء صحيحاً وفق الكتاب والسنة، وهؤلاء الغرب والصهاينة يخافون من هذا البناء، لأن هذه الصفوة تسعى بالعلم والحكمة لخلافة راشدة تطبق الشريعة الإسلامية.

وقد صرح وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك في كلمة له في معهد هيرتيج في 6/10/2005م، بقوله: ” لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات حول إعادة دولة الخلافة، ولا مجال للنقاش حول تطبيق الشريعة الإسلامية”[صحيفة سويفت نيوز، بتاريخ 24 يونيو عام2016].

الثاني: خوفهم من ظهور دولة ترسي أحكامها ومبادئها وفق النظام الإسلامي، وبالتالي فهذه الدولة قد تتوسع لتكون دولة الخلافة الإسلامية الكبرى التي تقود العالم كله تحت نظام إسلامي موحد.

وقد تحدث رئيس وزراء بريطانيا توني بلير أمام المؤتمر العام لحزب العمال في السادس عشر من شهر يوليو عام 2005م، فقال “إننا نجابه حركة تسعى إلى إزالة دولة إسرائيل، وإلى إخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإلى إقامة دولة إسلامية واحدة تحكّم الشريعة في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة لكل الأمة الإسلامية”[ المصدر : مجلة الوعي، العدد 270-271 – السنة الثالثة والعشرون ـ العددان 270 – 271].

وكلام توني بلير وتشارلز كلارك مجرد مثال لخوفهم من الإسلام وأهله ومن الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة.

وهناك أمثلة وأقوال أخرى للأعداء تظهر قلقهم وعداوتهم للإسلام وأهله وتظهر خوفهم من ظهور خلافة إسلامية راشدة، وإليكم بعضاً منها لتقفوا على الحقيقة بأنفسكم:

بعد الحرب العالمية الأولى وإعلان إسقاط الخلافة العثمانية، وقف كرزون وزير خارجية إنكلترا في مجلس العموم البريطاني عام 1924م، يستعرض ما جرى مع تركيا، احتج بعض النواب الإنكليز بشدة على كرزون، واستغربوا كيف اعترفت إنكلترا باستقلال تركيا، التي يمكن أن تجمع حولها الدول الإسلامية مرة أخرى وتهجم على الغرب، فأجاب كرزون: “لقد قضينا على تركيا، التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم .. لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين : الإسلام والخلافة، فصفق النواب الإنكليز كلهم وسكتت المعارضة”[ المصدر: مجلة الوعي، العدد 282 – 283، السنة الرابعة والعشرون، رجب وشعبان 1431هـ].

ويقول ألبر مشادور: “من يدري؟ ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية، وفي الوقت المناسب”[ المصدر: موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (12/462 ) لعلي بن نايف الشحود].

ويقول المنصر لورانس بروان: “إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير”. [ المصدر: تحذير أهل الإيمان من التقارب بين الأديان (ص116) لناصر بن أحمد السوهاجي].

ويقول أرنولد توينبي: “إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ”[ المصدر: قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله لجلال العالم (ص27)].

ويقول راندولف تشرشل: “لقد كان إخراج القدس من سيطرة الإسلام حلم المسيحيين واليهود على السواء، إن سرور المسيحيين لا يقل عن سرور اليهود، إن القدس قد خرجت من أيدي المسلمين، وقد أصدر الكنيست اليهودي ثلاثة قرارات بضمها إلى القدس اليهودية، ولن تعود إلى المسلمين في أية مفاوضات مقبلة ما بين المسلمين واليهود”[ المصدر السابق (ص13)].

ويقول لورانس براون: ” كان قادتنا يخوفننا بشعوب مختلفة، لكننا بعد الاختبار لم نجد مبرراً لمثل تلك المخاوف.. كانوا يخوفنا بالخطر اليهودي، والخطر الياباني الأصفر، والخطر البلشفي.. لكنه تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا، والبلاشفة الشيوعيون حلفاؤنا، أما اليابانيون، فإن هناك دولاً ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم. لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام، وفي قدرته على التوسع والاخضاع، وفي حيويته المدهشة”[ كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها لعماد السيد محمد الشربينى (ص167)].

ويقول مورو بيرجر في كتابه “العالم العربي المعاصر”: إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية، ليس ناتجاً عن وجود البترول بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام، يجب محاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تؤدي إلى قوة العرب، لأن قوة العرب تتصاحب دائماً مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره “[ الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي لمحمد البهي (ص19)].

وقال هنري كيسينجر في خطاب له ألقاه في الهند بتاريخ السادس من نوفمبر 2004م في مؤتمر هندوستان تايمز الثاني للقادة ما يلي: “إن التهديدات ليست آتية من الإرهاب كذلك الذي شهدناه في الحادي عشر من أيلول سبتمبر، ولكنّ التهديد آت من الإسلام الأصولي المتطرف الذي عمل على تقويض الإسلام المعتدل المناقض لما يراه الأصوليون في مسألة الخلافة الإسلامية”.[المصدر: مجلة النيوزويك في عددها الثامن من نوفمبر 2004].

وقال كيسينجر هذا أيضاً “إن العدو الرئيسي هو الشريحة الأصولية الناشطة في الإسلام التي تريد في آن واحد قلب المجتمعات الإسلامية المعتدلة وكل المجتمعات الأخرى التي تعتبرها عائقاً أمام إقامة الخلافة”. [المصدر السابق، الموضع نفسه].

ويقول قائد قوات التحالف الصليبي المشترك في العراق المحتل ريشارد مايرز يقول: “إن الخطر الحقيقي والأعظم على أمن الولايات المتحدة هو التطرف الذي يسعى لإقامة دولة الخلافة كما كانت في القرن السابع الميلادي، وإن هذا التطرف ينتشر بأماكن أكثر من العراق بكثير، ولكنه أيضاً يعمل في العراق وينتشر فيه ويحرض المقاومين على الأعمال المادية ضد أمريكا في العراق”. [ قال ذلك في جلسة الاستماع التي أقامتها لجنة خاصة في الكونجرس الأمريكي تحدث فيها ولفويتز وآرميتاج ومايرز، وقد عرضت قناة الجزيرة مقتطفاً من الجلسة في 26/ 6/2004م].

وصرّح جورج بوش الابن في السادس من أكتوبر 2005م ، مشيراً إلى وجود استراتيجية لدى مسلمين تهدف إلى إنهاء النفوذ الأميركي والغربي في الشرق الأوسط، ثم قال: إنه “عند سيطرتهم على دولة واحدة سيستقطب هذا جموع المسلمين، ما يمكنهم من الإطاحة بجميع الأنظمة في المنطقة، وإقامة إمبراطورية أصولية إسلامية من إسبانيا وحتى إندونيسيا”[مجلة الوعي، العدد 225 – السنة العشرون شوال 1426هـ].

وفي الرابع عشر من يناير 2006م، كتب “كارل فيك” تقريراً مطولاً في صحيفة “واشنطن بوست” ذكر فيه أن إعادة إحياء الخلافة الإسلامية الذي يهاجمه الرئيس الأميركي جورج بوش يتردد في أوساط السواد الأعظم من المسلمين.

وفي 14/1/2006 نشرت صحيفة الواشنطن بوست مقالًا علقت فيه على كلام بوش حول الخلافة وجاء في المقال: “إن المسلمين متلهفون لعودة الخلافة وأن الخلافة تشكل خطرًا يهدد الغرب وإدارة بوش بالذات مما دعا لذكرها”.

وفي 5/9/2006 عاد جورج بوش ليتحدث عن الخلافة فقال: “إنهم يسعون إلى إقامة دولتهم الفاضلة الخلافة الإسلامية، حيث يُحكم الجميع من خلال هذه الايديولوجية البغيضة، ويشتمل نظام الخلافة على جميع الأراضي الإسلامية الحالية”[ نشرة أخبار تلفزيون tlc في أمريكا].

ومما تقدم نجد في بعض أقوال الغربيين الخلط بين المنهج الخارجي التكفيري كالدواعش وتنظيم القاعدة، والمنهج الشرعي المنضبط حيث جعل بعضهم الفريقين في سلة وأحدة دون تفريق.

ولذا أكرر وأقول: الإسلام دين الرفق والرحمة لا دين العنف والنقمة، وهؤلاء الذين يسمون أنفسهم بمجاهدي “الدولة الإسلامية – الدواعش” لا يمثلون الإسلام، والإسلام بريء من تصرفاتهم، ومثلهم : ” تنظيم القاعدة” و “أنصار الشريعة” و ” حركة الجهاد السلفي” وهلم جراً، وهكذا كافة الميليشيات الشيعية في العراق ولبنان وباكستان واليمن، فكلهم لا يمثلون إلا مناهجهم المنحرفة التي تتعارض مع سماحة الإسلام دين الرحمة والأمان، ولا يعني كونه دين رحمة ورفقا ألا نجابه عدونا ونعد العدة لدحره، فإن إعداد العدة وترتيب الصفوف وإعداد الجيوش ضد عدو الله تحت راية شرعية وفق منهاج النبوة امر مطلوب شرعا، لا تنازل عنه.

قال الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم”.

فالأعداء أعداءً لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، فعداوتهم لا تتوقف على الإسلام وأهله من خلال تصدير الديمقراطية والتعددية الحزبية وبث سمومهم المختلفة والمتكررة بأشكال متعددة لأجل تمزيق الصف الإسلامي الواحد، وحتى لا تقوم للمسلمين قائمة.

فهو دين رحمة ورفق مع كل كافر مسالم أراد السلم والسلام وهو دين مواجهة لمن رفض السلم والسلام، فمهما ضعفنا وغابت قوتنا وتفرقنا اليوم فلا بد من يوم نكون فيه موحدين أقوياء بعز عزيز تحت راية شرعية موحدة وخلافة إسلامية راشدة وفق الكتاب والسنة على ما كان عليه الأوائل في العهد النبوي وعهود الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين.

“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

وإلى الملتقى في حلقة قادمة بإذن الله.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

اترك رد