Notice: Use of undefined constant mysql_prep - assumed 'mysql_prep' in /home/albidhan/public_html/function.php on line 2439

Notice: Use of undefined constant quran - assumed 'quran' in /home/albidhan/public_html/lag.php on line 16

Notice: Use of undefined constant quran - assumed 'quran' in /home/albidhan/public_html/lag.php on line 17

Notice: Use of undefined constant lectures - assumed 'lectures' in /home/albidhan/public_html/lag.php on line 20

Notice: Use of undefined constant lectures - assumed 'lectures' in /home/albidhan/public_html/lag.php on line 21

Notice: Use of undefined constant anasheed - assumed 'anasheed' in /home/albidhan/public_html/lag.php on line 43

Notice: Use of undefined constant anasheed - assumed 'anasheed' in /home/albidhan/public_html/lag.php on line 44

Notice: Use of undefined constant printf - assumed 'printf' in /home/albidhan/public_html/print.php on line 16

Notice: Use of undefined constant savehtml - assumed 'savehtml' in /home/albidhan/public_html/print.php on line 66

Notice: Use of undefined constant saveword - assumed 'saveword' in /home/albidhan/public_html/print.php on line 99

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/albidhan/public_html/function.php:2439) in /home/albidhan/public_html/print.php on line 118

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/albidhan/public_html/function.php:2439) in /home/albidhan/public_html/print.php on line 119
شبهة الدولة السعودية لا تحكم بالشريعة الإسلامية


شبهة الدولة السعودية لا تحكم بالشريعة الإسلامية
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

 

للجواب عن هذه الشبهة أقول وبالله التوفيق :

لقد أرست المملكة العربية السعودية نظامها ودستورها الحاكم منذ قيامها على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولهذا المنهج القويم ما يؤكده من الشواهد التاريخية والنظرية والواقعية من عدة جهات:

أولاً : التاريخ والنشأة

بالنظر إلى ما قبل قيام الدولة السعودية يجد المتصفح للتاريخ أن بلاد نجد والحجاز والأحساء وعسير وغيرها من المدن المجاورة كانت دويلات صغيرة متناحرة متنافرة لا يسودها شرع  ولا يحكمها نظام، وليس لهم إمام أو أمير واحد يوحد كلمتها، وكانت مرتعاً للنهب والسلب والقتل وقطع الطريق والاحتيال والنصب؛ فلا يأمن الحاج أو المعتمر، أو المسافر، أو صاحب المال من البطش أو النهب أو القتل لخلو الأمن والاستقرار والعدل بسبب الفوضى القبلية وكثرة قطاع الطرق والحروب الطاحنة بين البدو وبين بعض القبائل، ناهيك عن بعدهم عن العلم الشرعي والمتطلبات الأخرى.

ولما قامت الدولة السعودية - بدءاً بالمرحلة الأولى على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- عام 1139هـ وعلى رأس النظام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، ثم الثانية على يد الإمام تركي بن عبد العزيز آل سعود و ابنه الإمام فيصل بن تركي رحمهم الله عام 1235ه،ـ ثم الثالثة باسترداد ملك آل سعود على يد الملك عبد العزيز -رحمه الله- بمدينة الرياض سنة 1319هـ - أرسى جميعهم رحمهم الله النظام الدستوري والقضائي وفقاً للشريعة الإسلامية.

يقول الملك عبد العزيز -رحمه الله- في خطابه للمواطنين عام 1344هـ: " لقد كان من فضل الله علينا وعلى الناس أن ساد السكون والأمن في الحجاز من أقصاه إلى أقصاه بعد هذه المدة الطويلة التي ذاق فيها الناس مر الحياة وأتعابها .... فأوصيكم ونفسي بتقوى الله واتباع مرضاته والحث على طاعته؛ فإنه من تمسك بالله كفاه، ومن عاداه باء بالخيبة والخسران"([1]).

" وكان الملك عبد العزيز كلما سئل عن دستور بلاده أجاب دستورنا القرآن "([2]).

" وفي ذي الحجة من عام 1343هـ أعلن الملك عبد العزيز -رحمه الله- البلاغ التالي : إن الشريعة الإسلامية تعتبر القانون العام الذي سيجري عليه العمل في سائر أنحاء المملكة "([3]).

وقال -رحمه الله- " أنا لا أفتش ولا أسعى للرئاسة، ولا أريد علوًّا في الأرض ولا فساداً، وإنما يهمني بالدرجة الأولى إعلاء كلمة الله تعالى، ولا يهمني في هذا الشأن ما يعترضني في الطريق من المصاعب والمتاعب "([4]).

وعلى هذا المنهج نهج أبناؤه ليقودوا دولتهم وفق الخطط التي وضعها لهم الإمام المؤسس رحمه الله.

ففي موسم الحج عام 1390هـ وجه الملك فيصل بن عبد العزيز خطاباً جاء فيه: " لست بحاجة أن أذكركم بما يجب أن نكون عليه من إيمان وإخلاص وتمسك بعقيدتنا وشريعتنا، فإننا إذا أردنا أن نحوز الخير كله ديناً ودنيا فعلينا أن نتمسك بهذه العقيدة ونتبع ما أنزله الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه محمدٍ عليه الصلاة والسلام"([5]).

ولما سئل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- في حوار صحفي عن دستور البلاد عند استلام الحكم قال: " القرآن الكريم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، هذا هو دستور المملكة".

وعندما تولى الملك عبد الله زمام الحكم قال يوم البيعة في خطابه الرسمي: " أعاهدكم أن أجعل القرآن دستوري".

فهذا تاريخ المملكة وحكامها بإيجاز، ولو أطلنا العبارات لذكرنا ما هو أكثر من ذلك.

 

ثانياً : نصوص من دستور المملكة العربية السعودية([6]).

(1) : جاء في النظام الأساسي للحكم ، المادة الأولى " المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة ، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام".

(2) :  المادة الرابعة " يَستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وهما الحاكمان على النظام وجميع أنظمة الدولة "

(3) : المادة الثامنة" يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية "

(4) : المادة الثالثة والعشرون " المملكة العربية السعودية تحمي عقيدة الإسلام وتطبيق شريعته ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله تعالى".

 (5) : المادة السادسة والأربعون بمرسوم صادر في عهد الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- عام 1412هـ حيث جاء في هذه المادة " القضاء سلطة مستقلة ، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشرع".

(6) : المادة الخامسة والخمسون : " يقوم المَلِكُ بسياسة الأمة سياسة شرعية ، ويشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة والسياسة العامة للدولة ، وحماية البلاد والدفاع عنها ".

هذه مختارات من دستور البلاد ، وقد اكتفينا بذكر ما سبق إذ فيها ما يفي بالمقصود ويرد أصحاب الأهواء إلى رشدهم ، غفر الله لنا ولهم وللمسلمين.

وقد دعا ملوك البلاد وأمراؤها إلى العمل بموجب فقرات الدستور المتقدم ذكره من خلال خطاباتهم ولقاءاتهم الصحفية وغيرها منذ قيام المملكة حتى يومنا هذا ، وناشدوا العلماء بقول كلمة الحق للراعي والرعية في كل ما خالف الكتاب والسنة ومن أمثلة ذلك :

خطاب الملك عبد العزيز الذي قال فيه: " أيها العلماء، اذكروا أن الله سيوقفكم يوم العرض وستسألون عما سئلتم عنه اليوم وعما ائتمنكم عليه المسلمون، فأبدُوا الحق في كل ما تسألون عنه، ولا تبالوا بكبير ولا صغير، وبينوا ما أوجب الله للرعية على الراعي، وما أوجب الله للراعي على الرعية... فمن كتم أمراً يعتقد أنه يخالف الشرع فعليه من الله اللعنة، أظهروا الحق وبينوه "([7]).

 

ثالثاً : إن المحاكم الشرعية تنفذ بشكل يومي الحدود من تعزير وقصاص ونحوها مستندة في ذلك لأحكام الشريعة المطهرة، وهذا ما لم نلمسه في بقية الدول الإسلامية الأخرى إلا ما قل.

رابعاً : دور الحسبة " هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" كهيئة سعودية تأسست بعد فتح الرياض على يد الملك عبد العزيز عام 1319هـ.

وقد كان من أعمالها تطبيق الشريعة الإسلامية في الأسواق والشوارع العامة وغيرها،

وقد صدرت مجموعة من المراسيم الملكية بهذا الخصوص وتطويره بما يكفل لها الصلاحيات التي تحتاجها أثناء مباشرة عملها، حيث تم ربط الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برئيس مجلس الوزراء ، كما في المادة الأولى من المرسوم الملكي رقم ( م ـ 36 ) وتاريخ :26/10/1400هـ ، المبني على قرار مجلس الوزراء رقم (161) وتاريخ :16/9/1400هـ، وفي المادة الثانية منه، مُنِحَ الرئيس العام للهيئة رتبة وزير، وفي المادة الثالثة : " يُنشأ في كل منطقة هيئة فرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وفي المادة الرابعة : "للرئيس العام تشكيل لجان من الأعضاء والمحققين ، تتولى النظر في المخالفات الشرعية ، والقضايا الأخلاقية ، وتحديد التهم ، ونوع العقوبات ، ويتولى المشرفون التأديب بموافقة أمير المنطقة"([8]).

فهذه الصلاحيات وغيرها في الهيئات الحكومية تؤكد حرص المملكة على تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا ما يؤكد دحض ما يدعيه هؤلاء المتعجلون، إلا أننا نقول : قد يوجد هناك خلل أو نقص من وزارة أو هيئة لم يلتزم بعض أفرادها بالنظام الدستوري الذي قامت عليه المملكة بسبب جهل أو تهاون أو خطأ، وهذا وارد، إلا أن مثل ذلك لا يكون سبباً في بخس هذه الدولة مكانتها وفضلها وحرصها على تطبيق الشريعة الإسلامية.

خامساً : جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين.

لقد سعت المملكة العربية السعودية جاهدة لحماية المجتمع الإسلامي عقيدةً وشريعةً ومنهجاً وسلوكاً، وشجعت على العلم في كافة نواحي الحياة؛ فبنت المساجد والمعاهد والمدارس والجامعات والمراكز المختلفة، وشجعت العلماء على نشر العلم وتثقيف المجتمعات من خلال هذه المحافل العلمية وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة، وقامت بأعمال جليلة مشكورة، ومن أهمها :

(1) : وزارة العدل لإرساء مبدأ القضاء الإسلامي على ضوء الكتاب والسنة ، ونصرة المظلوم ، لا فرق بين قوي أو ضعيف ، ولا بين حاكم أو محكوم، فالكل سواسية.

(2) : وزارة الأوقاف وشؤون المساجد لمتابعة سير الأوقاف والمساجد وأنشطتها العلمية والدعوية.

(3) : إقامة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(4) : حماية المجتمع من الحركات والمذاهب الهدامة من خلال وسائل الإعلام الدينية، والأعمال الميدانية الأخرى.

(5) : تشجيع العلماء والباحثين مادياً ومعنوياً لنشر الدعوة السلفية المباركة، وهذا ملموس على المستوى الرسمي والشخصي.

(6) : توسعة الحرمين والصروح العلمية مع متابعة التوسعات كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

(7) : إقامة الجمعيات لمساندة الأعمال الخيرية المختلفة.

 

سادساً : دور المملكة في نشر التوحيد والسنة 

حيث تميزت هذه المملكة المباركة بهدم المقامات والمزارات الصوفية والأضرحة المبتدعة التي كانت منتشرة في عموم مناطق المملكة، وتوحيد الناس على إمام واحد في الحرم المكي بدلاً من تعدد الأئمة للصلوات المفروضة حسب المذاهب، كما تميزت بنشر التوحيد في مدارسها ومساجدها وكافة مؤسساتها الحكومية، واهتمت بطباعة كتب العقيدة والتوحيد والسنة ونشرها بعدة لغات على حساب وزارة الشؤون الإسلامية ووزارة الداخلية وغيرها من الوزارات والهيئات والمراكز والمكاتب الدعوية، حتى استفاد منها المواطن والمقيم العربي والعجمي، ولا يخلو اليوم مسجد أو معهد أو مدرسة أو كلية من هذا الخير.

 

وهناك جهود كثيرة لا يسع المقام بسطها ، وهذا على المستوى الداخلي.

أما على المستوى الخارجي فلم يكن اهتمام المملكة قاصراً على شعبها الكريم وأبناء المسلمين المقيمين على أرضها، بل عم الخير بلاد الإسلام من خلال بناء المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات والمستشفيات والبعثات التعليمية وإنشاء المكاتب الدعوية والمراكز الإسلامية في الأقليات الإسلامية في كوريا وبريطانيا والنرويج وبلاد أفريقيا والنمسا والصين وبلجيكا والأمريكيتين وغيرها، فلا تكاد تجد دولة أجنبية إلا وللمملكة اليد الطولى في مساعدة المسلمين هنالك، ناهيك عن دور المملكة في دعم المسلمين من علماء وطلاب علم في البلاد العربية والإسلامية.

ولمتابعة هذه الأعمال الخيرية ومساندتها في الخارج أنشأت الدولة "المنظمات والهيئات الإغاثية السعودية " وكان من أهمها :

(1) : صندوق التضامن الاسلامي.

(2) : البنك الاسلامي للتنمية.

(3) : هيئات الإغاثة الاسلامية.

ونحوها من المنظمات والهيئات الأخرى ، ولها فروع كثيرة في دول العالم ، كل ذلك لخدمة الإسلام والمسلمين.

وكل ما سبق غيض من فيض، مع الاعتراف ببعض القصور في جوانب عديدة، يمكن سدها بالنصح والإرشاد، فلا تخلو دول الإسلام على مر العصور من نقص لا يكمل إلا بنصح الغيورين على الدين والعباد والبلاد.

يقول سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله في الندوة العلمية التي عُقِدَت بالجامع الكبير بالرياض مساء الخميس ليلة الجمعة 1 / 5 / 1417 هـ تحت عنوان ( بيان حقوق ولاة الأمور على الأمة بالأدلة من الكتاب والسنة ) : " وهذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق، ونصر بها الدين، وجمع بها الكلمة، وقضى بها على أسباب الفساد وأمن الله بها البلاد ، وحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله" اهـ.

وقال سماحته أيضاً : " وقد من الله على هذه البلاد بدعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، ومناصرة جد هذه الأسرة الإمام محمد بن سعود رحمه الله لهذه الدعوة، وحصل بذلك من الخير العظيم ونشر العلم والحق، ونشر الهدى، والقضاء على الشرك، وعلى وسائل الشرك، وعلى قمع أنواع الفساد من البدع والضلالات ما يعلمه أهل العلم والإيمان ممن سبر هذه الدعوة، وشارك فيها، وناصر أهلها.

فصارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله والإخلاص له، والبعد عن البدع والضلالات، ووسائل الشرك حتى جرى ما جرى من الفتنة المعلومة التي حصل بسببها العدوان على هذه الدعوة وأهلها، ثم جمع الله الشمل على يدي الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود والد الإمام فيصل بن تركي رحمة الله على الجميع، ثم على يد ابنه فيصل بن تركي، ثم على يد ابن ابنه عبد الله بن فيصل بن تركي، ثم حصلت فجوة بعد موت الإمام عبد الله بن فيصل رحمه الله فجاء الله بالملك عبد العزيز ونفع الله به المسلمين، وجمع الله به الكلمة، ورفع به مقام الحق، ونصر به دينه، وأقام به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحصل به من العلم العظيم والنعم الكثيرة، وإقامة العدل، ونصر الحق، ونشر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ما لا يحصيه إلا الله عز وجل، ثم سار على ذلك أبناؤه من بعده في إقامة الحق، ونشر العدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فالواجب على جميع المسلمين في هذه المملكة التعاون مع هذه الدولة في كل خير، وهكذا كل من يقوم بالدعوة إلى الله ونشر الإسلام والدعوة إلى الحق. يجب التعاون معه في المشارق وفي المغارب، فكل دولة تدعو للحق، وتدعو إلى تحكيم شريعة الله، وتنصر دين الله يجب التعاون معها أينما كانت"([9]).

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله – : أشهد الله تعالى على ما أقول وأُشهدكم أيضاً أَنني لا أَعلم أَن في الأرض اليومَ من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن - أعني : المملكة العربية السعودية - .

وهذا بلا شك من نعمة الله علينا؛ فلنكن محافظين على ما نحن عليه اليوم، بل ولنكن مستزيدين من شريعة الله عز وجل أكثر مما نحن عليه اليوم ؛ لأنني لا أدعي الكمال وأننا في القمة بالنسبة لتطبيق شريعة الله، لا شك أَننا نخل بكثير منها ولكننا خير - والحمد لله - من ما نعلمه من البلاد الأخرى.

إننا في هذه البلاد نعيش: نعمة بعد فقر، وأَمناً بعد خوف، وعلماً بعد جهل، وعزاً بعد ذل، بفضل التمسك بهذا الدين مما أوغر صدور الحاقدين، وأقلق مضاجعهم، يتمنون زوال ما نحن فيه، ويجدون من بيننا وللأسف من يستعملونه لهدم الكيان الشامخ بنشر أباطيلهم وتحسين شرهم للناس" يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ".

ولقد عجبت لَمَّا ذُكِر مِن أنَّ أحد الجهلة - هداه الله ورده إلى صوابه- يصور النشرات التي ترد من خارج البلاد التي لا تخلو من الكيد والكذب، ويطلب توزيعها من بعض الشباب ويشحذ هممهم بأن يحتسبوا الأجر على الله .

سبحان الله هل انقلبت المفاهيم ؟

هل يطلب رضا الله في معصيته ؟

هل التقرب إلى الله يحصل بنشر الفتن وزرع الفرقة بين المسلمين وولاة أمورهم ؟ معاذ الله أَن يكون كذلك"([10]).

وقد يقول قائل : إن وجود البنوك الربوية والاستيريوهات التي تسجل وتصور وتبيع أشرطة الأغاني والأفلام المخلة، ووجود بعض القنوات الرسمية التي تنشر بعض البرامج والمسلسلات والأفلام التي تتصادم مع الشريعة، وكذا وجود بيع المجلات والصحف وطبعها ولا يخلو كثير منها من الصور المخلة، ووجود أمور أخرى تنافي أحكام الشريعة مما هو مسكوت عنه من قبل الجهات الرسمية، بل ومصرح به، دليلٌ على عدم تطبيق الشريعة الإسلامية.

والجواب : أنه مما لا شك فيهأن هذه الأمور لا تجوز شرعاً، وأن التصريح لأصحابها معصية شرعية، ووسيلة تتنافى مع دستور المملكة، وهنا يبرز دور العلماء في نصح وتوجيه ولاة الأمر، وتذكيرهم بالحكمة والموعظة الحسنة، فلا يسوِّغ وجود مثل هذه المنكرات الخروج على ولاة الأمر لكونهم لم يستحلوها، بل ولم تتوافق مع الدستور الذي وضعوه للدولة، وأيضاً لا تقاس حكومة المملكة ببقية الحكومات الإسلامية الأخرى من حيث تطبيق الشريعة، إذ إن هناك فرقاً بين دولة تنافح وتدافع عن الدين وتدعو هيئاتها ووزاراتها وكافة قطاعاتها ومواطنيها ومن يقيم فيها من الوافدين إلى الالتزام بالشرع وآدابه، وتأمر بغلق المتاجر والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية أثناء أداء الصلاة وبين دول إسلامية تفرط في ذلك كثيراً.

ولذا أقول : يبقى العز والشرف والمنعة والتوفيق للحكومة السعودية وأمرائها ما بقوا على دينهم وسعوا لخدمته، فإن أخلوا به سقطت دولتهم لبنةً لبنةً، وعليه فإصلاح أي تقصير من الحكومة لا يتم إلا بنصح ولاة الأمر بالحكمة؛ فإن الكمال لله وحده.

كتب سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله رسالةً إلى أحد الدعاة جاء فيها: " بلغني أن موقفك من الإمارة ليس كما ينبغي، وتدري – بارك الله فيك –أن الإمارة ما قصد بها إلا نفع الرعية وليس شرطها أن لا يقع منها زلل، والعاقل بل وغير العاقل يعرف منافعها، وخيرها الديني والدنيوي يربو على مفاسدها بكثير.

ومثلك إنما منصبه منصب وعظ وإرشاد وإفتاء بين المتخاصمين ونصيحة الأمير والمأمور بالسر، وبنية خالصة، تعرف فيها النتيجة النافعة للإسلام والمسلمين.

ولا ينبغي أن تكون عثرة الأمير – أو العثرات – نصب عينيك والقاضية على فكرك والحاكمة على تصرفاتك، بل في السر قم بواجب النصيحة، وفي العلانية أظهر وصرح بما أوجب الله من حق الإمارة والسمع والطاعة لها، وأنها لم تأت لجباية أموال وظلم دماء وأعراض من المسلمين، ولم تفعل ذلك أصلاً إلا أنها غير معصومة فقط.

فأنت كن وإياها أخوين أحدهما: مبين واعظ ناصح، والآخر: باذل ما يجب عليه، كاف عن ما ليس له، إن أحسن دعا له بالخير ونشط عليه، وإن قصر عومل بما أسلفت لك.

ولا يظهر عليك عند الرعية – ولا سيما المتظلمين بالباطل – عتبك على الأمير وانتقادك إياه، لأن ذلك غير نافع الرعية بشيء، وغير ما تعبدت به، إنما تعبدت بما قدمت لك ونحوه وأن تكون جامع شمل لا مشتت، ومؤلفًا، لا منفرًا.

واذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسي : ( يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم([11]).

وأنا لم أكتب لك هذا لغرض سوى النصيحة لك وللأمير ولكافة الجماعة ولإمام المسلمين. والله ولي التوفيق. والسلام عليكم"([12]).

وفي هذا القدر كفاية ، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه سلم ، حرر بالرياض، بتاريخ 21/11/1427هـ

 



[1] الأمن في المملكة العربية السعودية ليحيى المعلمي (ص24) ، جهود المملكة العربية السعودية للدكتور محمد عبد القادر هنادي (ص146).

[2] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز للزركلي (ص86).

[3] القانون الإداري السعودي (ص97) قسم الإيداع بمكتبة الملك فهد الوطنية.

[4] عبد العزيز آل سعود وعبقرية الشخصية الإسلامية (ص155) للدكتور عبد العزيز شرف، ومحمد شعبان.

[5] خطب الإمام فيصل بن عبد العزيز (ص64) قسم الإيداع بمكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض.

[6] هذه النصوص منقولة من دستور الحكم ضمن نشرات الدستور السعودي بقسم الإيداع بمكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض.

[7] جريدة أم القرى ، العدد 208 ، تحت عنوان " خطاب جلالة الملك عبد العزيز في مؤتمر الرياض ".

[8] انظر الموسوعة الحديثة في الأنظمة السعودية لسليمان بن عبد اللطيف الشايقي.

[9] كلمة مقتطفة للشيخ ابن باز من الندوة العلمية التي عُقِدَت بالجامع الكبير بالرياض مساء الخميس ليلة الجمعة 1 / 5 / 1417 هـ تحت عنوان :( بيان حقوق ولاة الأمور على الأمة بالأدلة من الكتاب والسنة ).

[10] وجوب طاعة السلطان للعريني (ص/49).

[11] متفق عليه من حديث ابن أبي بردة.

[12] مجموع الفتاوى لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (12/182 وما بعدها).



كاتب المقالة :
تاريخ النشر : 19/07/2014
من موقع : الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور صادق البيضاني
رابط الموقع : http://albidhani.com
Print MicrosoftInternetExplorer4
Notice: Use of undefined constant savepdf - assumed 'savepdf' in /home/albidhan/public_html/print.php on line 135