أحاديث لا تصح، استدل بها الأعداء للطعن في السنة الصحيحة

أضيف بتاريخ: 27 - 01 - 2020 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 386

أحاديث لا تصح، استدل بها الأعداء للطعن في السنة الصحيحة

ضمن الأسئلة العامة لعام 1441 هجرية
للدكتور صادق بن محمد البيضاني

س: جاء في معنى الحديث: “ما آتاكم من حديث عني فاعرضوه على القرآن فإن وافق القرآن وإلا فلا” ما صحة هذا الحديث؟
يا حبذا لو يكون الجواب كتابة من أجل نقله للناس وبارك الله فيك.

ج: هناك جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي ينشرها كثير من الطاعنين لأجل اسقاط السنة الصحيحة، وهكذا هم الأعداء يتمسكون بأي قشة ولو لم تكن دليلاً لهم، وليست هذه الفتوى جواباً على السائل فحسب بل هي أيضاً بيان لأشهر هذه الأحاديث ليحذرها المسلمون ويحذروا منها، وحتى يعرف الناس جهالة هؤلاء الزنادقة الذين يتركون صحيح السنة وينشرون ضعيفها وموضوعها، ومنها الحديث الذي ذكره السائل، ولبيان هذا الحديث وغيره أقول وبالله التوفيق:

الحديث الأول: حديث “اعرضوا حديثي على الكتاب فما وافقه فهو مني وأنا قلته”.
هذا الحديث ضعيف جداً أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث ثوبان، وفيه يزيد بن ربيعة، وهو متروك، ومنكر الحديث.

الثاني: حديث “إنها ستفشى عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرؤوا كتاب الله واعتبروه فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله”.
هذا الحديث ضعيف جداً أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث عبد الله بن عمر.
وفي اسناده: الوضين بن عطاء سيىء الحفظ، وقتادة بن الفضيل مقبول في المتابعات، وأبو حاضر مجهول.

الثالث: حديث “ستكون عني رواة يروون الحديث فاعرضوه على القرآن فإن وافق القرآن فخذوها وإلا فدعوها”.
وفي لفظ: “فما وافق القرآن فحدثوا به، وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به”.
هذا الحديث ضعيف، أخرجه الدارقطني في العلل والبيهقي في السنن الكبرى والهروي في ذم الكلام كلهم من حديث علي.
وفي إسناده: جبارة بن المغلس وهو ضعيف، وأبو بكر بن عياش وفي حفظه ضعف، وأعلّ الدارقطني الحديث بالوهم.

الرابع: حديث “عليكم بكتاب الله وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار فمن حفظ شيئا فليحدث به”.
هذا الحديث ضعيف، أخرجه أحمد في المسند والبزار في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير كلهم من حديث عقبة بن عامر.
وفي اسناده: وداعة الحمدي، وهو مجهول، وقد تحرف في بعض الروايات إلى الجهني والغافقي، والصواب الحمدي، ولا يُعرف من هو.

الخامس: حديث “عليكم بكتاب الله فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني فمن عقل شيئا فليحدث به ومن افترى علي فليتبوأ مقعدا وبيتا من جهنم”.
هذا الحديث ضعيف، أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، والطبراني في المعجم الكبير كلهم من حديث أبي موسى الغافقي وعقبة بن عامر مرفوعاً.
وهو أيضاً من رواية: وداعة الحمدي، وهو مجهول كما تقدم، وقد تحرف في بعض الروايات إلى الجهني والغافقي، والصواب الحمدي، ولا يُعرف من هو.

السادس: حديث: “ألا إنها ستكون فتنة قيل ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلو عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به}
من قال به صدق ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم”.
هذا الحديث ضعيف، أخرجه الترمذي في جامعه، والدارمي في سننه، والفريابي في “فضائل القرآن”، والبغوي في “شرح السنة” كلهم من حديث علي.
وفي اسناده: حارث بن عبد الله الْأَعْوَر وهو ضعيف.

السابع: حديث “يأتي على الناس زمان لا تطاق المعيشة فيهم إلا بالمعصية حتى يكذب الرجل ويحلف فإذا كان ذلك الزمان فعليكم بالهرب قيل يا رسول الله وإلى أين المهرب قال إلى الله وإلى كتابه وإلى سنة نبيه”.
هذا حديث لا أصل له، ذكره الديلمي في الفردوس من حديث أنس، ولا أصل له.

الحديث الثامن: حديث “ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم، وما خالف تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر والمقدور والأجل المكتوب والرزق المقسوم، ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الجزاء الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور”.
هذا حديث باطل، أخرجه الشاشي في مسنده، وابن الأعرابي في معجمه، والطبراني في المعجم الكبير، والبيهقي في شعب الايمان وغيرهم من حديث ابن مسعود، وقال البيهقي: هذا باطل.
قلت: وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وَفِي إسناده: عمر بن يزيد الرفا، وهو متروك.

الحديث التاسع: حديث: “من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك أن الله يقول: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى”.
هذا الحديث ضعيف جداً، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط والكبير، من حديث ابن عباس.
وفي إسناده: محمد بن عثمان بن أبي شيبة وهو ضعيف، وكذا عمران بن أبي عمران، قال الألباني في السلسلة الضعيفة حديث رقم [4531]: الظاهر أنه الرملي؛ قال الذهبي: “أتى بخبر كذب عن بقية بن الوليد؛ فهو آفته”.

الحديث العاشر: حديث “يا حذيفة عليك بكتاب الله فتعلمه واتبع ما فيه”.
أخرجه ابن حبان في صحيحه واللفظ له، وأحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والحديث صحيح، وليس فيه ترك العمل بالسنة أو الطعن فيها.

الحديث الحادي عشر: حديث “مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم تكن سنة مني فما قاله أصحابي؛ إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة”.
هذا الحديث ضعيف جداً، أخرجه الخطيب في الكفاية في علم الرواية، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى، وابن عساكر في تاريخ دمشق كلهم من حديث سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً.
وسليمان وجويبر كلاهما ضعيفان ضعيف، والضحاك لم يسمع ابن عباس.

الحديث الثاني عشر: حديث “ما هذه الكتب التي يبلغني أنكم تكتبونها؟ أكتاب مع كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه”.
هذا الحديث ضعيف جداً، أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس، وابن عمر.
وفي إسناده: عيسى بن ميمون الواسطي، وهو متروك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسلم.