القاعدة الحادية عشرة الولاء لكل مسلم

أضيف بتاريخ: 06 - 09 - 2016 | أضيف في: مباحث في العقيدة| عدد المشاهدات : 467

القاعدة الحادية عشرة الولاء لكل مسلم

 

يقول تعالى : “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ“([1]).

والوَلاية بمعنى المحبة والنصرة ، وضدها البراءة وهي بمعنى البغض، ويلزم المسلم أن يوالي أخاه المسلم بالمحبة في الله ونصرته على عدوه ، فإن والى أعداء الله ضد أخيه المسلم فقد أبغض أخاه بمجرد الموالاة لأهل الكفر ، وهذا جرمٌ عظيم حرمه ربنا سبحانه بقوله تعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ.. إلى قوله تعالى : وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ“([2].)

 


[1]سورة المائدة ، الآية رقم : 55 –56.

[2]سورة الممتحنة ، الآية رقم : 1.

 

وقال جل شأنه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ“([1]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (35/94) :والواجب على كل مسلم أن يكون حبه ، وبغضه ، وموالاته ، ومعاداته تابعاً لأمر الله ورسوله ، فيحب ما أحبه الله ورسوله ، ويبغض ما أبغضه

الله ورسوله ،  و يوالي من يوالي الله ورسوله ، ويعادي من يعادي الله

ورسوله ، ومن كان فيه ما يوالي عليه من حسنات ، وما يعادي عليه من سيئات عومل بموجب ذلك كفساق أهل الملة إذ هم مستحقون للثواب والعقاب ،و الموالاة و المعاداة والحب والبغض بحسب ما فيهم من البر والفجور فإن :”مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ([2]) خَيْراً يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ

وهذا مذهب أهل السنة والجماعة بخلاف الخوارج والمعتزلة ، وبخلاف المرجئة والجهمية فان أولئك يميلون إلى جانب ، وهؤلاء إلى جانب ، وأهل السنة و الجماعة وسط .أهـ

والأمر كما ذكر شيخ الإسلام إلا أن هذا الأمر لا يعني عدم النكير على المبتدعة والتحذير منهم ، وبغضهم وعلى ذلك أيضاً مذهب أهل السنة والجماعة ، فإن المسلم المبتدع يُوُالَى كونه مسلماً مع إقامة الحجة عليه فيما هو فيه من البدع و التحذير من بدعته إن لم يرجع ، ولكن لا يخذل إن حارب العدو أو اختلف معه بل يلزم نصرته والدفاع عنه كونه مسلماً والجهاد في صفه لدحر العدو إذ الضلال يتفاوت ،ومسلم مع ضلاله خير للمسلمين من كافر حربي يحارب الله ورسوله جهاراً نهاراً.

هكذا علمنا ديننا الإسلامي ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يسلمه([3]”() ، ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة([4]) فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة[5]).

فله من الحقوق العامة والخاصة ما له وعليه من البغض والهجران ما يستحق بقدر بدعته وضلاله .

كما يخرج عن المولاة المشروعة مولاة المسلم صديقه أو شيخه أو جماعته في كل شيء  يُفضي إلى التحزب الذي يعادى في سبيله ويناصر في سبيله كل من وافقه على طريقته وفكره وإن خالف الشرع.

فإن هذا من البدع المضلة المفضية إلى منهج الخوارج والروافض والنعرات الجاهلية ، والله يتولى الخلائق.

 


[1]سورة المائدة ، الآية رقم : 51.

[2]وزن أصغر النمل الأحمر، أو وزن ما يُرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.

[3]يحميه من الهلاك.

[4]هماً أو غماً.

[5]متفق عليه من حديث ابن عمر.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

اترك رد