القاعدة السابعة : كل مولود يولد على فطرة الإسلام لا يخرج عن كونه مسلماً إلا باستجابته دعوة غير المسلمين - الموقع الرسمي للشيخ الدكتور صادق البيضاني

القاعدة السابعة : كل مولود يولد على فطرة الإسلام لا يخرج عن كونه مسلماً إلا باستجابته دعوة غير المسلمين

أضيف بتاريخ: 06 - 09 - 2016 | أضيف في: مباحث في العقيدة| عدد المشاهدات : 760

القاعدة السابعة : كل مولود يولد على فطرة الإسلام لا يخرج عن كونه مسلماً إلا باستجابته دعوة غير المسلمين

وبهذا نطق الشرع الشريف ففي الصحيحين عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه  أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟“.


ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ”(1).
قال البخاري في صحيحه : والفطرة الاسلام(2).
قال الحافظ في الفتح : وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة  الإسلام .
قال ابن عبد البر : وهو المعروف عند عامة السلف ، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها الإسلام ، واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب اقرؤا إن شئتم: 
فطرة الله التي فطر الناس عليها”(3).
وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : “إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم” الحديث(4). 
 
وقد رواه غيره فزاد فيه : “حنفاء مسلمين”(5). 
ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى : فطرة الله لأنها إضافة مدح ، وقد أمر نبيه بلزومها ،فَعُلِمَ أنها الإسلام .
وقال ا بن جرير قوله : “فأقم وجهك للدين” أي سدد لطاعته، “حنيفاً” أي
مستقيماً ، “فطرة الله” أي صبغة الله(6 ).
قلت : ومعنى صبغة الله دينه الذي فطر الناس عليه وقد شبهه بالصبغ في الثوب ، فهو من التشبيه البليغ عند علماء البلاغة لظهور أثره على صاحبه .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : عند قوله تعالى : “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ”(7).
يقول تعالى : فسدد وجهك ، واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم ، الذي هداك الله لها ، وكَمَّلَها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها .
فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته ، وتوحيده ، وأنه لا إله غيره كما تقدم عند قوله تعالى : “وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قَالُواْ بَلَى”(8). 
وفي الحديث: “إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم”(9).
وسنذكر في الأحاديث أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام ، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية ، والنصرانية ،والمجوسية .
وقوله تعالى : “لا تبديل لخلق الله“.
قال بعضهم : معناه لا تبدلوا خلق الله فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها فيكون خبراً بمعنى الطلب كقوله تعالى : “وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً”(10) وهو معنى حسن صحيح.
وقال آخرون : هو خبر على بابه ، ومعناه : أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة ، لا يولد أحدٌ إلا على ذلك ، ولا تفاوت بين الناس في ذلك ، ولهذا قال ابن عباس ، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ،والضحاك ، وابن زيد 
في قوله : “لا تبديل لخلق الله” أي لدين الله .
وقال البخاري قوله : “لا تبديل لخلق الله” لدين الله .
خُلُقُ الأولين” : دين الأولين ، الدين والفطرة الإسلام(11).
قلت : فعلم بهذا أن مصير الطفل الذي يموت بين أهله الجنة لأنه مازال على الإسلام والدين والفطرة ، وما عَمِلَه من أعمال الكفر تقليداً لوالديه لا يؤاخذ به حتى يبلغ.
قال النووي : وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة، و يستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وحوله أولاد الناس؛ قالوا: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ 
قال:” وأولاد المشركين “رواه البخاري في صحيحه(12 ). 
ومنها قوله تعالى : “َومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً” (13). 
ولا على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ ، وهذا متفق عليه والله أعلم(14).

قال الحافظ في الفتح عن الإمام البخاري : كان متوقفاً في ذلك ، وقد جزم بعد هذا في تفسير سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة كما سيأتي تحريره ، وقد رتب أيضاً أحاديث هذا الباب ترتيباً يشير إلى المذهب المختار فإنه صدَّره بالحديث الدال على التوقف ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم في الجنة ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك فإن قوله في سياقه : “وَأَمَّا الصِّبْيَان حوله فأولاد الناس“.
قد أخرجه في التعبير بلفظ : “وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على الفطرة.

فقال بعض المسلمين : وأولاد المشركين ؟
فقال : وأولاد المشركين”(15).

ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا:” سألت ربي اللأهين من ذرية البشرأن لا يعذبهم فأعطانيهم “.
إسناده حسن(16). 
وورد تفسير اللأهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعا أخرجه البزار(17).
وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت : قلت : يا رسول الله من في الجنة ؟
قال :” النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة ” إسناده حسن(18). انتهى كلام الحافظ(19 ). 
 
ـــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم 1292 ، ومسلم في صحيحه رقم 2658. والآية رقم :30 من سورة الروم.
(2)
البخاري محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، ، عالم الكتب ، بيروت ، الطبعة الأولى الطبعة غير مؤرخة ، 4/1791.
(3)
هذا لفظ مسلم برقم 2658.
(4)
أخرجه مسلم في صحيحه رقم 2865.
(5)
أخرجه الطبراني في الكبير رقم 997.
(6)
ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، تحقيق وترقيم محمد فؤاد
عبدالباقي ومحب الدين الخطيب، طبعة دار الريان للتراث ، القاهرة ، 1407 هـ ـ 1986م،3/248 .
(7)
سورة الروم ،الآية رقم :30.
(8)
سورة الأعراف ،الآية رقم : 172.
(9)
سبق تخريجه صفحة 56،رقم التعليقة (1).
(10)
سورة آل عمران  ، الآية: 97.
(11)
ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، مرجع سابق ، 3/433.
(12)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم 6640.
(13)
سورة الإسراء ، الآية رقم : 15.
(14)
أبو زكريا يحيى بن شرف بنمري النووي ، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، دار إحياء التراث العربي ،  بيروت، الطبعة الثانية ، 1392هـ ، 16/208.
(15)
سبق تخريجه صفحة 58، رقم التعليقة (1).
(16)
أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده رقم 3570 ، 3636 ، 4101 ، وغيره وهو حسن.
(17)
لم أجد لفظ البزار في النسخة التي بحوزتي.
(18)
أخرجه أبو داود فيسننه رقم 2200 أحمد في مسنده رقم 20602 ، 20604 ، وهو حسن.
(19)
ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مرجع سابق ،3/246.