حديث: رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار..

أضيف بتاريخ: 29 - 04 - 2019 | أضيف في: رمضان| عدد المشاهدات : 76

حديث: رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، ورمضان كله: رحمة ومغفرة وعتق من النار

حضرت خطبة جمعة، وكان الخطيب من الصوفية، فذكر في خطبته حديث: “رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار”، وحديث: “اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان”، وحديث: ” كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أفطر قال: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت”، فهل صحت هذه الأحاديث؟ وجزاك الله عنا وعن الاسلام والمسلمين خيراً.

رمضان كله من أول ليلة فيه إلى آخر نهار منه: رحمة ومغفرة وعتق من النار، فلا تخصيص للرحمة في أوله، ولا المغفرة في أوسطه، ولا العتق في آخره، والمطلوب من المسلم الاجتهاد فيه بكل أنواع العبادات الشرعية، وكل هذه الأحاديث الواردة في السؤال لا تصح البتة.
1- فأما حديث: “رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار” فقد أخرجه العقيلي في الضعفاء، وابن عدي في الكامل، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وقد حكم عليه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة بالنكارة، وفي إسناده ضعيفان، الأول: سلام بن سليمان بن سوار وهو منكر الحديث، والثاني: مسلمة بن الصلت وهو متروك الحديث.
2- وأما حديث: “اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان” فقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، والبزار في مسنده، والطبراني في الأوسط، وابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرهم من حديث أنس مرفوعاً.
وفي إسناده: زائدة بن أبي الرُّقَاد وهو منكر الحديث.
3- وأما حديث: “كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت” فقد أخرجه أبو داود في سننه، وكذا في مراسيله، من حديث التابعي معاذ بن زهرة مرسلاً.
وله شاهد لكنه شديد الضعف من حديث أنس مرفوعاً، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: “بسم الله، اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت”، وآفته داود بن الزِّبْرِقَان وهو متروك الحديث.
لكنه ثبت عند أبي داود في سننه، والنسائي في السنن الكبرى، والدارقطني في سننه وغيرهم من حديث مروان بن سالم المقفع قال: “رأيت ابن عمر يقبض على لحيته، فيقطع ما زاد على الكف، وقال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: “ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله”، وهو حديث حسن.
وتلك الأحاديث الثلاثة الضعيفة المتقدمة في السؤال مشتهرة على ألسنة الناس بسبب بعض الوعاظ والقصاصين والخطباء الذين لم يدرسوا علم الحديث وقواعده، حيث ينشرونها قبل أن يتحروا صحتها، وخصوصاً المتصوفة منهم، وأهل الدنيا: ممن تقمص بالعلم وهو ليس من أهله.
وهناك أحاديث أخرى غير صحيحة، وتنتشر في العادة من خلال هؤلاء الوعاظ هداهم الله قبيل دخول رمضان وأثناء أيامه، منها: حديث: “شهران لا ينقصان شهرا عيد: رمضان وذو الحجة“، وحديث: “شهر رمضان شهر الله وشهر شعبان شهري، شعبان المطهر، ورمضان المكفر”، وحديث: “شهر رمضان يكفر ما بين يديه إلى شهر رمضان المقبل”، وحديث: “إنما سمي الرمضان لأنه يرمض الذنوب”، وحديث: “من أدرك رمضان بمكة فصامه، وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه”، وحديث: “من أفطر يوماً في رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه”، وحديث: “صوم يوم من شهر حرام أفضل من صوم ثلاثين من غيره، وصوم يوم من رمضان أفضل من ثلاثين من شهر حرام”، وحديث: “لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان”، وحديث: “إن شهر رمضان معلق بين السماء والأرض؛ لا يرفع إلا بزكاة الفطر”، وحديث: “نوم الصائم عبادة “، وحديث: “الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه”، وحديث: “أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً”، وحديث: “إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فتبرز الحور العين”، وحديث: “إن الله ينظر إلى تنافسكم فيه [يعني رمضان] فأروا الله من أنفسكم خيراً “، وحديث: “رمضان بالمدنية خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان”، وحديث: “صُومُوا تصحوا”، وحديث: “إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي”، وحديث: “استعينوا بطعام السحر على صيام النهار”، وحديث: “إن لله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد كل من مضى”، وحديث: “ذاكر الله في رمضان مغفور له، وسائل الله فيه لا يخيب”، وحديث: “من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعمرتين”، وحديث: “من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان؛ كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة”، وحديث: “صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون”، وحديث: “لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم”، فهذه كلها أحاديث لا تصح، منها الضعيف والموضوع والباطل، وما لا أصل له، وبالله التوفيق.