حكم تحديد دخول شهر رمضان بالتاريخ الميلادي قبل رؤية هلال رمضان، وبيان علم الفلك والحساب

أضيف بتاريخ: 27 - 04 - 2019 | أضيف في: رمضان| عدد المشاهدات : 32

حكم تحديد دخول شهر رمضان بالتاريخ الميلادي قبل رؤية هلال رمضان، وبيان علم الفلك والحساب، مع ذكر حال الحديث المكذوب: “إذا بلغتَ الناس بشهر رمضان حرمت عليك النار”.

ما حكم هذه الرسالة التالية مع بيان حال الحديث الوارد فيها: “سيكون شهر رمضان لهذا العام بتاريخ 16/5/2018م، قال رسول لله: “إذا بلغت الناس بشهر رمضان حرمت عليك النار”؟

هذا حديث مكذوب وليس له أصل، وهو من الأحاديث العصرية التي صار يؤلفها أعداء السنة والملة كذباً على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد سبق وبينت حال هذا الحديث وأمثاله في فتوى سابقة.
وأما تحديد شهر رمضان بالتاريخ الميلادي قبل رؤية هلال رمضان فهذا من الترهات التي لا يجوز الإيمان بها ولا نشرها، وذلك لكون الفلكيين وأهل الحساب يحسبونه حسابياً ونحن لا نعارض علم الفلك والحساب إلا ما تصادم منه مع الشرع، فإن عدد أيام الشهر الهجري شرعاً وفلكياً تسعة وعشرين يوماً، فقد يدخل الشهر اليوم التالي يعني ليلة تسعة وعشرين ومع ذلك لا نصوم لماذا؟ لأن الصيام عبادة مقيدة برؤية الهلال حيث قد نفطر في أول يوم من أيام رمضان ونكمل ثلاثين يوماً ولا تثريب علينا بحجة عدم رؤيتنا للهلال، هكذا علمنا الشرع المطهر، وهذه هي العبادة التي شرعها الله وقيدها برؤية الهلال ففي الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيَتِهِ وأفطِروا لرؤيتِهِ، فإنْ غبِّيَ عليكم فأكملوا عدةَ شعبانَ ثلاثينَ”.
فهذا الحديث يدل على أن شهر رمضان إنما يدخل ويخرج برؤية الهلال.
وقال عبد الله بن عمر كما صح عنه عند أبي داود وغيره: “إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الناس أن يتراءوا الهلال، قال: فرأيته فـأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فصام وأمر الناس بصيامه”.
إذن شهر رمضان يتحقق برؤية الهلال، ثم الفلك الصحيح لا يخالف الرؤيا البصرية الشرعية، بل يُربط بها لكون الشرع مقدماً على العلم الاصطلاحي الفلكي، فعلم الفلك عبارة عن دراسة حسابية تتوافق مع الكواكب، وهذه في الأصل يراعي فيها العالم الفلكي هذه المدارات، ومن منطلق هذه المدارات تتوافق مع الرؤيا، لكن أحياناً يكون هناك غمام يمنع الرؤيا الشرعية وهذا المعتبر شرعاً، فلا نجعل الشرع تبعاً للفلك، وقد نتج عن هذا الخطأ إصدار بعض الوزارات أو بعض الجهات التقويم الفلكي للسنة كاملة مع اعتماده كلياً ملتزمين به حتى وإن تمت رؤية هلال الشهر، وهذا اسقاط لحكم الشرع في الرؤيا، فلا ينبغي التحديد بالحساب الفلكي، وإنما يجب علينا أن نربط الفلك بالرؤيا، فالفلك من خلاله نستطيع أن نتعرف على بعض الأمور في الراجح كمعرفة الكسوف والخسوف ومعرفة مواقع النجوم ونحو ذلك، لكن لا بد من ربط دخول الشهر وخروجه بالرؤيا، يعني لو أن الفلكي قال إنه سيحدث في تاريخ كذا وكذا الكسوف فلا نصلي الكسوف ونستعد ونصدق تصديق كاملا، ولكن لا بد من وجود رؤيا بصرية للكسوف أو الخسوف، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعتمد على الرؤيا، وهذا المعتبر شرعاً في كل الأحاديث في باب الرؤى البصرية.
فنقول إن الفلك الصحيح لا بد من ربطه بالرؤيا، فإن ارتبط بالرؤيا استطعنا في هذه الحال أن نعرف أن رمضان قد توافق مع علم الفلك أو خالفه، أما أن نفرد الفلك عن الرؤية، فهذا خطأ قد وقع فيه كثير من علماء الفلك في عصرنا الحاضر، وتبعهم من لا يحسن فهم أدلة الشرع ناهيكم عن العوام أتباع كل زاعق وناعق، وبالله التوفيق.