ماهي كفارة من يقوم بالاستمناء في نهار رمضان؟

أضيف بتاريخ: 04 - 05 - 2019 | أضيف في: رمضان| عدد المشاهدات : 149

ماهي كفارة من يقوم بالاستمناء في نهار رمضان؟

للشيخ د. صادق بن محمد البيضاني حفظه الله

سؤال الفتوى: ما هي كفارة من يقوم بالاستمناء في نهار رمضان؟

الجواب: في المسألة خلاف فمذهب داود بن علي وجماهير الظاهرية وجوب الكفارة سواء كان ذلك بالجماع أو الاستمناء أو غير ذلك من كل إنزال إلا إذا كرر النظر فأنزل فلا قضاء ولا كفارة
وحملوا هذه الفتوى على الحديث الوارد في حق المجامع في نهار رمضان.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكْت ([1])، قال: “ما لك؟” قال: وقعت على امرأتي ([2]) وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”هل تجد رقبة([3]) تعتقها؟” قال: لا، قال: “فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟” قال: لا، فقال: ”فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟”، قال: لا، قال: فمكث([4]) النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرقٍ فيها تمر والعرق المِكْتل([5]) قال: “أين السائل” فقال: أنا، قال: “خذها فتصدق به” فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها([6]) – يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه, ثم قال: “أطعمه أهلك”([7]).
وذهب آخرون إلى أن عليه القضاء والكفارة.
وذهب الشافعية وغيرهم إلى عدم الكفارة.
والصحيح أن صيامه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة، ويقيد حديث أبي هريرة بالمجامع ليس غير ولكن يلزم من استمنى في نهار رمضان التوبة والاستغفار لأمرين اثنين:
الأول: لكون الاستمناء محرمًا على أصح الأقوال لدخوله في عموم قوله تعالى: “وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ”([8]).
الثاني: لكونه انتهك حرمة رمضان فإن الصائم يطالب شرعًا بوجوب هجر الشهوة في نهار رمضان لما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي” ([9]).
فكل من استمنى في نهار رمضان يلزم في حقه التوبة والاستغفار ولا كفارة عليه ولا قضاء وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) بحصول الذنب له.
([2]) جامعها.
[3])) مملوك(رقيق)
[4])) بضم الكاف وفتحها أي لبث وتوقف.
([5]) زنبيل(القُفة) يسع خمسة عشر صاعا أو زنبيل منسوج من خوص أو الشقيقة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه ويسكن.
([6]) طرفي المدينة من الناحية الشرقية والغربية، والحرة: الأرض ذات الحجارة السود والمعنى ما بين أطرافها.
([7]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر (2/684 رقم 1834)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع (2/781 رقم 1111)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
([8]) سورة المؤمنون، الآية (7).
([9]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى {يريدون أن يبدلوا كلام الله} / الفتح 15 / (6/2723 رقم 7054)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الصيام، باب فضل الصيام (2/806 رقم 1151)] كلاهما من حديث أبي هريرة.