من أبي محمد صادق بن محمد البيضاني إلى من سألني وزارني من قبائل يام النجرانية

أضيف بتاريخ: 08 - 08 - 2016 | أضيف في: المراسلات| عدد المشاهدات : 500

من أبي محمد صادق بن محمد البيضاني إلى من سألني وزارني من قبائل يام النجرانية ممن يعتقد بمذهب المكارمة الإسماعيلية والذي يسأل عن بعض حقائق المكارمة التي كانت تخفى على عامة قبائل نجران وخصوصاً قبائل يام  بسبب التعتيم المذهبي المكرمي وبناء على طلبكم في أن يكون ردي مكتوباً أقول وبالله التوفيق :

المكارمة يراد بها الإسماعيلية السليمانية التي افترقت عن الإسماعيلية الداودية سنة 999هـ ، وقد غلب على هذه الفرقة لقب المكارمة وذلك لأن زعمائها من قبيلة المكارمة في أرض اليمن مقر الدعوة الطيبية السليمانية .

إلا أنه في عام 1027هـ قام الإمام الهادي الزيدي بالهجوم على المكارمة الإسماعيلية وذلك يوم عاشورا فهدم عليهم معاقلهم وأجلاهم من اليمن فهرب داعيهم المطلق إبراهيم بن محمد بن الفهد المكرمي إلى القنفذة يريد الفرار إلى الهند ، لكن اتباعه من الإسماعيلية بنجران لحقوا به وطلبوا منه العودة معهم إلى نجران ووعدوه أنهم سيقومون بحمايته ،فاطمئن لهم وعاد إلى نجران . ومن هنا انتقلت الدعوة إلى نجران وأصبح مقرها الرئيسي ، وأصبح اليمن تابعا لنجران قيادياً ، وهذا ملخص ما كتبه صاحب كتاب نجران والتاريخ – للمؤلف علي بن محمد الضلعي المكرمي ص 27 الطبعة الأولى  .

والداعي المطلق حالياً لديكم هو الشيخ حسين بن إسماعيل بن أحمد المكرمي ويعرف هذا التاريخ الأسود جيداً فاسألوه وهو يقيم في قرية – النصلة –  بمدينة نجران، في حين أنه من المفترض أن يقيم في قرية خشيوة لكونها المقر الرئيسي للدعوة ، لكنه مُنع منها بالسحر من قبل منافسه السيد محسن بن علي المكرمي وقد حاولت اللقاء معه ومع منافسه بموجب اتفاق مبرم للمناظرة قبل خمس سنوات لكن تعذر ذلك لأسباب عديدة رغم أن الطلب كان بناء على زيارة بعض المشائخ لي يوم أن كنت باليمن .

وذكر بعض الدعاة بنجران أن ثمةَ مصادر أخرى تنفي المزاعم التي أطلقها الداعي وأتباعه تجاه السيد محسن ورميه بالسحر زاعمين أن الداعي الحالي يعيش تحت سيطرة ابنه المدعو علي بن حسين بن إسماعيل والذي استغل بزعمهم منصب والده في بث الفرقة بين أتباع الطائفة.

وتجدر الإشارة إلى أن السيد محسن وكثير من أتباعه كانوا يتوقعون حصوله على رتبة ” الداعي المطلق ” عقب وفاة الداعي السيد حسين بن الحسن المكرمي ، إلا أن النتائج جاءت خلاف ذلك ، حيث زعم السيد : حسين بن إسماعيل بن أحمد المكرمي ( الداعي الحالي ) بأن الداعي السابق قد نص عليه قبل موته ، السبب الذي جعل السيد محسن يثورضد

منافسه حسين بن إسماعيل ورفض الاعتراف به مدعيا أن النص المذكور مزوراً وتبعه في ذلك طائفة ليست بالقليلة .

وقد أدى هذا الأمر إلى انقسام حاد في صفوف الإسماعيلية السليمانيةفأصبحت طائفة منهم تناصر السيد حسين بن إسماعيل وأخرى تناصر السيد محسن بن علي ،ولا يزال الخلاف قائم بين الطائفتين ، كان آخرها محاولة اغتيال السيد محسن يوم الأحد الموافق 20/11/1422 هـ ، من قبل أحد أتباع الداعي الحالي ، حيث داهمه رجل مسلح وصوبه بطلقات نارية نقل على إثرها المستشفى ، إلا أنه نجا من هذا الحادثة . 

ويُعد الثاني من نوعه فقبله حدث الخلاف بين داود وسليمان حول تولي منصب الداعي المطلق للطائفة الطيبية ، والذي نتج عنه انقسام الطيبية إلى داودية وسليمانية سنة 999 هـ وبهذه اللمحة اليسيرة يتبين أنهم مشائخ دنيا ومناصب وأنهم ليسوا دعاة غيورين على دينهم وأنهم يخادعون الناس في يام وبعض بلاد نجران إلى درجة أنهم ألزموا أتباعهم بالطاعة المطلقة ولم يجوِّزوا  لأتباعهم أن يسألوهم عن أدلة الدين بل حرفوا كثيراً

من الأدلة التي تكشف باطلهم ، وأملنا في قبائل يام أن يراجعوا أنفسهم مع هذه الطائفة التي حرفت عقائد آباءهم و أجدادهم قبل دخولهم أرض نجران وأن ينتبهوا لخطر ذلك وأنا على يقين تام أن الواحد منهم قد يقاتل ويدافع بشدة عن هذا المذهب الخطير على حسن نية لعدم معرفتهم بهؤلاء النفر ، بل أقول لكم جميعاً أتحدى واحداً من المدافعين عن المكارمة أن يثبت لهؤلاء المشائخ نسباً صحيحاً يؤكد به أنهم من أهل نجران ، لن تجدوا ذلك لماذا ؟ لأنهم جاءوا بهذا العقائد من بلاد فارس والعجم وادعوا نسبتهم إلى بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو منهم برئ . إنهم دخلاء لا أصالة لهم ولا جذور لهم في جزيرة العرب إلا عند أن وصلوا من أرض فارس واستوطنوا بلادكم الحبيبة نجران سلمها وسلم أهلها من كل سوء ومكروه .
وأما خلاصة مذهبهم فكالآتي :

.1ضرورة وجود امام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل على أن يكون الابن الأكبر، وقد حدث خروج على هذه القاعدة عدة مرات. والنص على الإمام يكون من الإمام الذي سبقه ، والإمام حجة الله على عباده وهاديهم إلى الطريق القويم . وهذا ضلال كبير لأن الإسلام فرض علينا أن يكون الإمام بموجب شورى يتكون من أهل الحل والعقد من علماء هذه الأمة .

 .2 يروون في كتبهم حديثاً : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية. وهذا حديث باطل مصنوع كذبوا به على رسول الله عليه الصلاة والسلام .

.3يطلقون على الأمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله، ويخصونه بالعصمة وعلم الباطن ويؤمنون بالتقية والسرية التامة ، و يتضح ذلك جليا من خلال العهود والمواثيق المغلظة التي يستفتحون بها كتبهم السرية.

.4الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية ومحور العقيدة أيضاً.

.5يعتقدون أن الأرض لا تخلو من امام حي  قائم ، إما ظاهر مكشوف ، وإما باطن مستور.

فإذا كان الإمام ظاهراً جاز أن يكون حجته ودعاته مستورين ، وإذا كان الإمام مستوراً فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين ، وقالوا إن الأئمة تدور أحكامهم على سبعة .

.6يعتقد البعض منهم بالتناسخ ، و الإمام عندهم وارث الأنبياء جميعا ووارث كل من سبقه من الأئمة.

.7جردوا الله  سبحانه وتعالى عن جميع صفاته التي وصف بها نفسه ، وحجتهم في ذلك أن كل صفة وموصوف مخلوق ،  بل ذهبوا إلى نفي التسمية عنه سبحانه وتعالى .

لأن الله  في نظرهم فوق متناول العقل. يقول مصطفى غالب ” فأسماء الله الحسنى التي نسبها الله تعالى لنفسه في القرآن ، لا تقال لله تعالى بل تقال للعقل الكلي الذي تحدث عنه الفلاسفة و وصوفه بكل صفات الكمال وأطلقوا عليه اسم المبدع الأول .. وبواسطة العقل والنفس وجدت جميع المبدعات الروحانية والمخلوقات الجسمانية، من جماد وحيوان ونبات و إنسان وما في السماوات من نجوم وكواكب ” .

 .8 دعوى أن النصوص لها ظاهر وباطن ، بل ذهبوا أن لكل شيء ظاهر محسوس وباطن لا يعرفه إلا الراسخون في العلم وهم الأئمة ،وهذا الزعم يريدون من ورائه سلب المعاني عن الألفاظ ، والإتيان بمعان باطنية توافق ما ذهبوا إليه .

ومن تأمل تأويلاتهم وجد أنها لا ضابط لها، كما يعتقدون أن علياً قد خصه الله تعالى بعلم التأويل كما خص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتنزيل .

ومن ذلك ما ذكروا من الحديث المكذوب أن النبي عليه السلام قال ” أنا صاحب التنزيل وعلي صاحب التأويل ”  ، وعلم التأويل الباطني بزعمهم يتوارثه الأئمة من بعده الذين يودعونه لدعاتهم بقدر مخصوص . وقد دون دعاتهم في كتبهم الكثير من تلك التأويلات المزعومة التي لا يشك فيها عاقل أنها لا تمت إلى الشريعة بل ربما تنافيها.

.9 الكعبة المشرفة لديهم رمزٌ على الإمام، كما ذكر ذلك الداعي النيسابوري ، حيث قال : ” ونقول إن فريضة الحج واجبة لأنها تدل بأجمعها على إثبات الإمامة ، لأن الحج معناه القصد ، والقصد يكون إلى أمر معلوم، موجوب حتى إذا ذكر القصد بالمعرفة يكون قصداً معروفاً ، لا يحتاج إلى بيان ، وهو إشارة إلى القصد ، وإلى الإمام ، لأن المقصود من الحج هو زيارة الكعبة التي دليل في بعض التأويلات الباطنية على الإمام .

ويقول الداعي  جعفر بن منصور اليمن في كتابه الكشف ” والحج في الباطن معرفة الإمام صلوات الله عليه في كل عصر وزمان الناطق بالحكمة .. والأشهر المعلومات، فهم الحجج عليهم السلام في جميع أعصارهم وأزمانهم ويقول الداعي إبراهيم الحامدي،  في فضائل الوصي ومعجزاته : ”  لما حضر أمه المخاض أمرها أبو طالب أن تمسح بالكعبة ، فلما دخلتها ولدته في وسطها ، ثم أمر إمام الوقت أن يضرب في موضع مولده مسمار فضة .

.10يعتقدون بأن الله لم يخلق العالم خلقا مباشرا بل كان ذلك عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية ويسمونه الحجاب، وقد حل العقل الكلي في إنسان هو النبي وفي الأئمة المستورين الذين يخلفونه ،  فمحمد هو الناطق وعلي هو الأساس صاحب التأويل ،  ويحتجون بحديث مكذوب زعموه للنبي صلى الله عليه وسلم ” أنا صاحب التنزيل وعلي صحاب التأويل ” .

.11يذهب الإسماعيلية الطيبية إلى وجوب إسقاط صلاة الجمعة والجهاد وإقامة الحدود بحجة أنها لا تصح إلا بوجود إمام من نسل الطيب المزعوم ، ولما كان الإمام غائباً مستوراً في نظرهم فلا تصح الجمعة ولا الجهاد ولا إقامة الحدود . وهذا يلزم منه تعطيلاً  لشرع الله تعالى لمن تأمل ! .

 .12يرون أن إثبات دخول شهر الصيام وخروجه يكون بالحساب لا برؤية الأهلة ولهم معتقدات كثيرة باطله تؤكد كفرهم وخروجهم عن ملة الإسلام ، فإذا وصلكم كتابي هذا فاعرضوه على هؤلاء المشائخ المكارمة فإذا أنكروا فلا تقبلوا منهم حتى تعرضوه على علماء آخرين لكي تميزوا وحتى لا تكونوا تحت السيطرة المكرمية التي تريد إبعادكم عن الحقائق ، ولديكم بحمد الله علماء أجلاء بأرض الحرمين ونجد وفي مقدمتهم عبد العزيز آل الشيخ وصالح الفوزان وربيع المدخلي وغيرهم كثير ممن عرف بالعلم والجادة و الاستقامة في الدين أسأل الله لكم المعافاة والسلامة من الضلال وأن يردكم إلى دينه رداً جميلاً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.